المبحث الثالث والعشرون
في عظم أهل النار وقبحهم فيها
يدخل أهل الجحيم النار على صورة هائلة لا يقدر قدرها إلا الذي خلقهم ،فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا بَيْنَ مَنْكِبَىِ الْكَافِرِ مَسِيرَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ »(1).
المنكب مجتمع رأس الكتف والعضد
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةَ ثَلاَثٍ مِثْلُ الرَّبَذَةِ »(2).
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « ضِرْسُ الْكَافِرِ أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاَثٍ »(3).
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الْكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ وَإِنَّ مَجْلِسَهُ مِنْ جَهَنَّمَ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ »(4).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : غِلَظُ الْكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ ، وَضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ.(5)-الْجَبَّارُ مَلِكٌ بِالْيَمَنِ ، يُقَالُ لَهُ : الْجَبَّارُ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ ، وَعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مِثْلُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الرَّبَذَةِ "(6).
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه ، قَالَ : " أَهْلُ النَّارِ مُكَبَّلُونَ بِأَصْفَادِ النَّارِ ، مُعَلَّقُونَ بِشَجَرٍ فِي النَّارِ ، مُنَكَّسُونَ الْحَمِيمُ مِنْ أَسْفَلِهِمْ فِي بُطُونِهِمْ ، وَيَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَعُيُونِهِمْ ، وَإِنَّ جُلُودَهُمْ لَتُقَطَّرُ بِصُهَارَةِ الْحَمِيمِ ، خَالِدِينَ فِيهَا ، لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أُخْرِجَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِلَى الدُّنْيَا ، لَمَاتَ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنْ وَحْشَةِ مَنْظَرِهِ وَنَتْنِ رِيحِهِ " ثُمَّ بَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بُكَاءً شَدِيدًا "(7)
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ الْكَافِرَ لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ الْفَرْسَخَ وَالْفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ.(8)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " إِنَّ الْكَافِرَ لَيَجُرُّ لِسَانَهُ فِي سِجِّينٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ "(9)
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " يُعَظَّمُ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ ، حَتَّى إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ ، وَإِنَّ عِظَمَ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا ، وَإِنَّ جِلْدَهُ مِثْلُ أُحُدٍ "(10).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَن ِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ، قَالَ : يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا ، قَالَ : وَيُبَيِّضُ وَجْهُهُ ، وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلأْلأُ ، قَالَ : فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ ، قَالَ : فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ ، فَيَقُولُونَ : اللَّهُمَّ ائْتِنَا بِهِ وَبَارِكْ لَنَا فِي هَذَا حَتَّى يَأْتِيَهُمْ ، فَيَقُولُ : أَبْشِرُوا ، إِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا ، عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا ، اللَّهُمَّ لاَ تَأْتِنَا بِهِ ، قَالَ : فَيَأْتِيهِمْ ، فَيَقُولُونَ : اللَّهُمَّ أَخِّرْهُ ، قَالَ : فَيَقُولُ أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ ، فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا "(11)
وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَقْعَدُ الْكَافِرِ فِى النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَكُلُّ ضِرْسٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرِقَانَ وَجِلْدُهُ سِوَى لَحْمِهِ وَعِظَامِهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً. »(12).
وعَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتَدْرِي مَا سَعَةُ جَهَنَّمَ ؟ قُلْتُ : لاَ ، قَالَ : أَجَلْ وَاللَّهِ مَا تَدْرِي أَنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ ، وَبَيْنَ عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا أَوْدِيَةَ الْقَيْحِ وَالدَّمِ ، قُلْتُ لَهُ : أَنْهَارٌ ؟ قَالَ : لاَ ، بَلْ أَوْدِيَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرِي مَا سَعَةُ جَهَنَّمَ ؟ قُلْتُ : لاَ ، قَالَ : أَجَلْ وَاللَّهِ مَا تَدْرِي ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ "(13).
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَن ْرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ، قَالَ : تَشْوِيهِ النَّارُ ، فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا ، حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ ، وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَبْلُغَ سُرَّتَهُ "(14).
وعَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَعْظُمُ لِلنَّارِ ، حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاهَا ، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَرَ.(15)
وَعَنْ أَبِي غَسَّانَ الضَّبِيِّ قَالَ : خَرَجْتُ أَمْشِي مَعَ أَبَى بِظَهْرِ الْحَرَّةِ ، فَلَقِيَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : أَبِي . قَالَ : لَا تَمْشِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَكِنِ امْشِ خَلْفَهُ أَوْ إِلَى جَانِبِهِ ، وَلَا تَدَعْ أَحَدًا يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ ، وَلَا تَمْشِ فَوْقَ إِجَارٍ أَبُوكَ تَحْتَهُ ، وَلَا تَأْكُلْ مَا قَدْ نَظَرَ أَبُوكَ إِلَيْهِ لَعَلَّهُ قَدِ اشْتَهَاهُ . ثُمَّ قَالَ : أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خِدَاشٍ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : " فَخَدُّهُ فِي جَهَنَّمَ مِثْلُ أُحُدٍ ، وَضِرْسُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ " . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " كَانَ عَاقًّا لِوَالِدَيْهِ "(16).
بظهر البلدة أو المكان : على أطرافه -الإجار : السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه - العقوق : الاستخفاف بالوالدين وعصيانهما وترك الإحسان إليهما
وعَن يَزَيْدَ بْنِ حَيان التيمى، قَالَ: انطلقت أَنا وَحُسَيْنٌ بن سَبْرَةَ، وعُمَرَ بْنِ مُسلم، إلى زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَحَدَّثَنَاه زَيْدٌ فِى مَجْلِسِهِ ذلك قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَيَعْظُمُ لِلنَّارِ، حَتَّى يَكُونَ الضِّرْسُ مِنْ أَضْرَاسِهِ كَأُحُدٍ.(17)
وهذا التعظيم لجسد الكافر ليزداد عذابه وآلامه ، يقول النووي في شرح مسلم في هذا الباب : "هَذَا كُلّه لِكَوْنِهِ أَبْلَغ فِي إِيلَامه ، وَكُلّ هَذَا مَقْدُور لِلَّهِ تَعَالَى يَجِب الْإِيمَان بِهِ لِإِخْبَارِ الصَّادِق بِهِ"(18)
وقال ابن كثير :" يخبر تعالى عما يعاقب به في نار جهنم من كفر بآياته وصد عن رسله، فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا [سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا] ﴾ الآية، أي ندخلهم نارا دخولا يحيط بجميع أجرامهم، وأجزائهم. ثم أخبر عن دوام عقوبتهم ونكالهم، فقال: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ قال [الأعمش، عن ابن عمر] إذا أحرقت جلودهم بدلوا جلودًا بيضا أمثال القراطيس. رواه ابن أبي حاتم.
وقال يحيى بن يزيد الحضرمي إنه بلغه في قول الله: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ قال: يجعل للكافر مائة جلد، بين كل جلدين لون من العذاب. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن قوله: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ [بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا] ﴾ الآية. قال: تنضجهم في اليوم سبعين ألف مرة. قال حسين: وزاد فيه فضيل عن هشام عن الحسن: كلما أنضجتهم فأكلت لحومهم قيل لهم: عودوا فعادوا.(صحيح مقطوع)(19)
ـــــــــــــ
(1) - صحيح البخارى(6551 ) وصحيح مسلم(7365 )
(2) - سنن الترمذى(2779 ) حسن
(3) - صحيح مسلم (7364 )
(4) - سنن الترمذى(2778) صحيح
(5) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 531)(7486) صحيح
(6) - مسند أحمد (8567) صحيح
(7) - صِفَةُ النَّارِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (123) حسن
(8) - سنن الترمذى(2781 ) ضعيف
(9) - الْبَعْثُ وَالنُّشُورُ لِلْبَيْهَقِيِّ (553) فيه ضعف
(10) - مسند أحمد (4904) فيه ضعف
(11) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 346)(7349) والمستدرك للحاكم (2955) حسن
(12) - مسند أحمد (11536) حسن
(13) - المستدرك للحاكم (3630) حسن
(14) - المستدرك للحاكم(2971) حسن
(15) - مصنف ابن أبي شيبة(ج 13 / ص 162)(35287) فيه جهالة
(16) - المعجم الأوسط للطبراني(7049 ) فيه ضعف
(17) - غاية المقصد فى زوائد المسند (5105 ) صحيح - وهو مرفوع، ولكن زيدا لم يصرح برفعه
(18) - شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 232)
(19) - تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 337)