المبحث الثالث عشر
دركات النار
النار متفاوتة في شدة حرها ، وما أعده الله من العذاب لأهلها ، قال تعالى : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (145) سورة النساء . والعرب تطلق ( الدرك ) على كل ما تسافل ، كما تطلق ( الدرج ) على كل ما تعالى، فيقال للجنة درجات وللنار دركات، وكلما ذهبت النار سفلا كلما علا حرها واشتد لهيبها ، والمنافقون لهم النصيب الأوفر من العذاب لذلك كانوا في الدرك الأسفل من النار .
وقد تسمَّى النار درجات أيضا ، ففي سورة الأنعام ذكر الله أهل الجنة والنار ثم قال : ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (132) سورة الأنعام.
وقال تعالى : ( أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163) [آل عمران/162-163].) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ( درجات الجنة تذهب علوا ، ودرجات النار تذهب سفلا )(1)
ـــــــــــــ
(1) - التخويف من النار - (ج 1 / ص 50)