تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث العشرون

تأثير النار على الدنيا وأهلها

عَنِ أبي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا ، فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِى بَعْضًا ، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِى الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِى الصَّيْفِ ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِى الْحَرِّ ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ »(1).

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « قَالَتِ النَّارُ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِى بَعْضًا فَأْذَنْ لِى أَتَنَفَّسْ. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِى الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِى الصَّيْفِ فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ ».(2)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَبِّ ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا ، فَنَفِّسْنِي ، فَجَعَلَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ نَفَسَيْنِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، فَشِدَّةُ الْبَرْدِ الَّذِي تَجِدُونَ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا ، وَشِدَّةُ الْحَرِّ الَّذِي تَجِدُونَ مِنْ حُرِّ جَهَنَّمَ.(3)

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ »(4).

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رضي الله عنه ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ »(5).

قَوْله ( مِنْ فَيْح جَهَنَّم ) أَيْ مِنْ سِعَةِ اِنْتِشَارِهَا وَتَنَفُّسِهَا ، وَمِنْهُ مَكَانٌ أَفْيَحُ أَيْ مُتَّسِع ، وَهَذَا كِنَايَة عَنْ شِدَّةِ اِسْتِْعَارِهَا ، وَظَاهَرَهُ أَنَّ مَثَار وَهَجِ الْحَرُّ فِي الْأَرْضِ مِنْ فَيْح جَهَنَّم حَقِيقَة ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ مَجَاز التَّشْبِيه ، أَيْ كَأَنَّهُ نَارُ جَهَنَّمَ فِي الْحَرِّ ، وَالْأَوَّل أَوْلَى "(6)

وقال النووي :" قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ عَلَى ظَاهِره ، وَاشْتَكَتْ حَقِيقَة ، وَشِدَّة الْحَرّ مِنْ وَهَجهَا وَفَيْحهَا وَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا إِدْرَاكًا وَتَمْيِيزًا بِحَيْثُ تَكَلَّمَتْ بِهَذَا . وَمَذْهَب أَهْل السُّنَّة ، أَنَّ النَّار مَخْلُوقَة، قَالَ : وَقِيلَ : لَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِره ، بَلْ هُوَ عَلَى وَجْه التَّشْبِيه وَالِاسْتِعَارَة وَالتَّقْرِيب ، وَتَقْدِيره : أَنَّ شِدَّة الْحَرّ يُشْبِه نَار جَهَنَّم فَاحْذَرُوهُ وَاجْتَنِبُوا حُرُوره . قَالَ : وَالْأَوَّل أَظْهَر .

قُلْت : وَالصَّوَاب الْأَوَّل ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِر الْحَدِيث ، وَلَا مَانِع مِنْ حَمْله عَلَى حَقِيقَته ، فَوَجَبَ الْحُكْم بِأَنَّهُ عَلَى ظَاهِره . وَاللَّهُ أَعْلَم .

وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِبْرَاد إِنَّمَا يُشْرَع فِي الظُّهْر ، وَلَا يُشْرَع فِي الْعَصْر عِنْد أَحَد مِنَ الْعُلَمَاء إِلَّا أَشْهَب الْمَالِكِيّ ، وَلَا يُشْرَع فِي صَلَاة الْجُمُعَة عِنْد الْجُمْهُور . وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يُشْرَع فِيهَا . وَاللَّهُ أَعْلَم .(7)

ـــــــــــــ

(1) - صحيح البخارى(3260 ) ومسلم (1432)

(2) - صحيح مسلم (1434 )

(3) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 507)(7466) صحيح

(4) - صحيح البخارى(536 )

(5) - صحيح البخارى(538 ) وهو متواتر

(6) - فتح الباري لابن حجر - (ج 2 / ص 304)

(7) - شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 406)

الإيمانُ بيومِ القِيامةِ وأهوالِهِ · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمانُ بيومِ القِيامةِ وأهوالِهِص ١٧٧