ضد الظلم والطغيان .. فالعدالة الاجتماعية، والحريات الأربع ومبادىء ميثاق الأمم! .. إلخ. هذه القائمة الطويلة العريضة من المبادىء السامية والأهداف المغرية أصبحت في خبركان، ولم تعد لهؤلاء الساسة والزعماء! فلسفة راقية " يقودون بتوجيهها العالم، إلا فلسفة المصالح المادية والمطامع "لاستعمارية" ومناطق النفوذ، والاستيلاء على المواد الخام .. وكل ذلك على صورة من الجشع والنهم لم تر الدنيا لها مثيلا، ولا بعد الحرب العالمية الأولى.، وأصبحت هذه المعانى وحدها، هى محور التنافس بين الدول المنتصرة، روسيا من جانب، وأمريكا وإنجلترا من جانب آخر، وإن حاولت كل منها أن تستر جشعها ومناوراتها بستار من دعوى المبادىء الاجتماعية الصالحة، والنظم الإنسانية الفاضلة باسم الشيوعية أو الديمقراطية، وليس وراء هاتين اللفظتين إلا المطامع الاستعمارية والمصالح المادية في كل مكان .. ونتيجة هذا الانحراف- الذى هو في حقيقة أمره مسخ لإنسانية بنى الإنسان- ليست إلا " الحرب الثالثة"المسلحة بالقنابل الذرية، والغازات الخانقة والأسلحة المهلكة، وما سمعنا وما لم نسمع عنه بعد من معدات الهلاك والدمار التى تمثل ما جاءت به الكتب السماوية من وصف القارعة وهول القيامة: (يوم يكون الناس كالفراش المبثوث * وتكون الجبال كالعهن المنفوش).
* * *
هذه هى صورة الحال في وطننا الخاص، وفي وطننا العربى والإسلامى، وفي وطننا الإنسانى العام، وإذا لم تقم في الدنيا أمة " الدعوة الجديدة " تحمل رسالة الحق والسلام، فعلى الدنيا العفاء، وعلى الإنسانية السلام .. وإن من واجبنا وفي يدنا شعلة النور وقارورة الدواء، أن نتقدم لنصلح أنفسنا وندعو غيرنا، فإن نجحنا فذاك، وإلا فحسبنا أن نكون قد بلغنا الرسالة، وأدينا الأمانة، وأردنا الخير للناس- ولا يصح أبدا أن نحتقر أنفسنا، فحسب الذين يحملون الرسالات، ويقومون بالدعوات من عوامل النجاح أن يكونوا بها مؤمنين، وفي سبيلها مجاهدين، وأن يكون الزمن ينتظرها، والعالم يترقبها .. فهل من مجيب!!؟؟
***