وما هكذا أنزلت من عند الله ولا هذا ما يحب الله للناس " وما الله يريد ظلما للعباد". ولقد كره نبى الإسلام أن يطلع دينه على الناس وهو يرتدى مسوح القساوسة، وخشى أن تضيع أركانه الحقة كما ضاعت الرسالات الأولى بين حملة القماقم ولبسة الطيالسة. وحذر أمته عواقب السير في هذه الطريق فقال: " إنما أخاف على أمتى الأئمة المضلين "!!. وكأنما رمق المستقبل وما يطرأ على الأمم من تطورات تهدد كيانها وتخدش رسالتها فقال: " ليأتين على أمتى ما أتى على بنى إسرائيل حذو النعل بالنعل ". ولو أن الأديان تؤخذ من أحوال أصحابها وأعمالهم لسقط الإسلام في هاوية لا يقام منها. ولكن قوة الإقناع والإيمان المنبثقة من التعاليم الأولى لهذا الدين لا تزال في مستواها العالى تفهم الإنسان أن الدين قلب حر يعنو لله وحده، وعقل حر ينطلق في آفاق الحياة انطلاق الشعاع؟ وإرادة حرة تعلو على الشهوات والأهواء والمباذل. فمن فقد ذلك فقد الدين، ولم تجده فتيلا شفاعات الأرض ولا وساطات السماء. ومن وجد ذلك وجد الدين، ولم يضره قليلا يهب الحمقى ولا استنكار الأغبياء. إن الإسلام أسقط الوسائط بين الخلق والخالق، وجعل التدين الصحيح صنوا للتفكير الصحيح ليس احتكارا لطائفة ولا خاصا بإنسان. ومن ثم فهو قائم على الحقائق المتغلغلة في عروق التاريخ إلى الأزل الممتدة على وجه الحياة إلى الأبد. وبهذا أصبح الإسلام دينا إنسانيا عاما، يشرع للإنسان على أنه جسم وروح فلا يفرق بين جوانبه المادية والمعنوية لا في التكليف ولا في الجزاء. ويشرع للدنيا كما يشرع للأخرى على أساس أن الإنسان سيعيش في " الآخرة " - حتما - كما عاش في الدنيا - قطعا. ص_204
الإسلام والمناهج الإشتراكية · الصفحة ١٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإسلام والمناهج الإشتراكيةص ١٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي