تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلماء والاصطلاحات الحديثة

من المعروف عند العلماء أن الاصطلاح هو (اتفاق طائفة على وضع اللفظ بإزاء المعنى (1)).

والاصطلاحات كثيرة منها المصطلحات العلمية والفنية والاصطلاحات التي عند كل أهل بلد، ومنها الاصطلاحات التي تحمل أفكاراً خاصة ومفاهيم معينة ذات وجهة نظر في الحياة، وضعها أهلها وأصحابها تعبيراً عن أفكارهم وأرائهم وأنظمتهم ومبادئهم وهذه الاصطلاحات هي موضوع البحث. حيث أن لها الأثر الكبير على صفاء الإسلام وعلى نقاء دعوته ووضوح أحكامه، مثل المصطلحات الحديثة التي انتشرت وذاعت في البلاد الإسلامية في هذا العصر، كالاشتراكية والديمقراطية والرأسمالية والدستور والحريات والمبدأ الخ. ولجواز استعمال هذه الاصطلاحات قاعدة.

(كل لفظ يحمل اصطلاحاً موجوداً معناه في الإسلام فلا مانع شرعاً من جواز استعماله بذكره أو بالدعوة إليه، أما إذا كان الاصطلاح يخالف معناه ما في الإسلام من معان فلا يجوز ذكره على سبيل الدعوة إليه، وإن قيد بوصف إسلامي له، لأنه تعبير وضع بالأصل لفكر معين أو نظام خاص عرف به أصحابه وحملته (2). وقد اتخذ العلماء المعاصرون مواقف متعددة إزاء هذه الاصطلاحات الحديثة، فهم واحد من ثلاثة.

إما أن يكون عالماً بحقيقة الاصطلاح مدركاً واقعه الفكري ومعناه، لذلك فقد وقف منه الموقف الشرعي، فبين فساد تلك المصطلحات ذات المعاني المخالفة للإسلام، المناقضة للأحكام الشرعية، كاصطلاح الاشتراكية والديمقراطية والرأسمالية الخ (لأن الاشتراكية قامت على أساس إلغاء الملكية الفردية كلياً أو جزئياً وعلى فكرة التأميم باغتصاب الملكية الفردية وهذا لا يجوز شرعاً ولأن الديمقراطية من معانيها أن الشعب هو الذي يضع نظامه بنفسه لا ربه وخالقه. وهذا كفر في نظر الإسلام ولأن الرأسمالية من معانيها أنها تسمح بطغيان الملكية الفردية وعدم تحديدها بالكيفية وإفساح الطريق أمامها إذ الحلال عندها ما حل بالكف لذلك فإنها تفرض سيطرة أصحابها في الحياة وتحكمهم في المجتمع من غير حد ولا قيد) (3) فالاحتكار، والاستغلال رائدها والربا وابتزاز الأموال طريقها. بين ذلك بكل صراحة في خطبة أو مقالة أو كتاب، فجزاه الله خيراً حيث نطق بالحق ولم يخش إلا الله سبحانه وتعالى.

(1) [ص22 التعريفات للسيد شريف الجرجاني].

(2) [ص125 حكم الإسلام في الاشتراكية للمؤلف. ومن أراد التفصيل مع الأدلة الشرعية لهذه القاعدة فليراجع الكتاب المذكور].

(3) [نفس المصدر السابق من تقديم العلامة الزهاوي].

الإسلام بين العلماء والحكام · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام بين العلماء والحكامص ٣٦