تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإما أن يكون عالماً بحقيقة الاصطلاحات واعياً لمعانيها المقررة لذلك تجده يستعملها ويذكرها في خطبه ومقالاته وكتبه ويدعو لها ويصفها بالإسلامية فيقول بالاشتراكية الإسلامية والديمقراطية الإسلامية الخ إما دجلاً واستجابة لأهواء الحكام ولنوال رضا العوام وحباً بالدنيا وزينتها فتراه يؤول النصوص الشرعية وبتحايل على الأحكام لتحقيق مقاصده ونواياه. وإما خطأ ولشبهة في ذهنه حيث فسر التعاون والتضامن بين أفراد المجتمع الذي دعا إليه الإسلام. فسر ذلك بالاشتراكية من باب تقريب الإسلام إلى الأذهان ودفاعاً عن الدين الذي يحمل الدعوة إليه، وهذا التفسير خطأ محض إذ أن مثل هذا الاصطلاح يحمل معاني مخالفة للإسلام مناقضة للأحكام الشرعية التي جاءت منظمة للملكية الفردية ومحددة لكيفيتها لا كميتها وفي هذا التفسير والقول، ( ... إغواء وترويض للعقول بقبول الاشتراكية بمعناها الحقيقي وفي هذا إيهام وطمس للحقائق وذلك لا يجوز شرعاً) (1) وإلا فكيف يصح أن يقال الخمر الإسلامي؟ أو العهر الإسلامي؟ أو إسلامية الربا أو إسلامية الزنا. فوصف الاصطلاحات بالإسلامية لا يخرج معانيها المقررة لا من الذهن ولا من واقعها.

وإما أن يكون جاهلاً بحقيقة هذه الاصطلاحات غير مدرك لواقعها الفكري ومعانيها فهو كسول لا يكلف نفسه عناء البحث والتحقيق لذلك أخذ يردد تلك الاصطلاحات ذات المعاني المخالفة للإسلام ولأحكام الشرع كالاشتراكية والديمقراطية .. دون أن يدرك خطورتها على الفكر الإسلامي. ولكن بعض هذا الصنف استمر في جهله رغم تذكير المذكورين فأورده المهالك، والبعض الآخر ساقته تقواه فسرعان ما يعود إلى الحق. حين يدرك خطر هذه الاصطلاحات على الدين ويتبين له أن الدعوة لمثل هذه الاصطلاحات هي دعوة إلى غير الإسلام بل هي دعوة لهدمه حيث يمهد الطريق لتحكيم غير الإسلام في الحياة. وتثبيت سوى الإسلام في الأذهان. وهو لم يخلق لهذه الغاية ولم يوجد في هذه الدنيا من أجل أن يخلط بين أفكار ودعوة الإسلام وأفكار ودعوة الجاهلية الحديثة وإنما وجد من الإسلام فقط لا يحمل إلا دعوته، ولا ينشر إلا أفكاره ولا يستعمل إلا اصطلاحاته والمصطلحات التي لا تناقض معانيها أحكامه وأفكاره ..

(1) [راجع فصل موقف الإسلام من المصطلحات الأجنبية في كتاب حكم الإسلام في الاشتراكية للمؤلف. وكتاب منهج الإسلام في الحكم فصل الخطأ في استعمال المصطلحات الغربية لمحمد أسد].

الإسلام بين العلماء والحكام · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام بين العلماء والحكامص ٣٧