وهذا أبو ذر الغفاري رضي الله عنه يقول: كنا ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء ونحن نفر من أصحابه، إذ قال: معاشر أصحابي، إنه يطلع عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين وإمام المسلمين، قال: فنظروا وكنت فيمن نظر، فإذا نحن بعلي بن أبي طالب قد طلع، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هذا إمامكم من بعدي(1).
وذكر مسجد قباء يؤكد لك تاريخ الرواية، وأنها بعد الهجرة، وأبو ذر رضي الله عنه من أوائل من أسلموا، حتى روي عنه أنه قال: كنت ربع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة نفر وأنا الرابع، فاستمع إليه بعد ثلاثة عشر سنة من إسلامه وهو يقول: وكنت فيمن نظر، ليرى مع أصحابه من يكون أمير المؤمنين هذا.
وعن أنس رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلاة الفجر، ثم أقبل علينا، وقال: معاشر أصحابي، من أحب أهل بيتي حشر معنا، ومن استمسك بأوصيائي من بعدي فقد استمسك بالعروة الوثقى، فقام إليه أبو ذر الغفاري، فقال: يا رسول الله، كم الأئمة بعدك؟ قال: عدد نقباء بني إسرائيل، فقال: كلهم من أهل بيتك؟ قال: كلهم من أهل بيتي، تسعة من صلب الحسين والمهدي تاسعهم(2).
وفي رواية أخرى أوردها القوم عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه -والرواية طويلة- وفيها أن أبا ذر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، فكم الأئمة بعدك؟ قال: عدد نقباء بني إسرائيل(3).
(1) إثبات الهداة: (2/67)، البحار: (38/106).
(2) كفاية الأثر: (10)، البحار: (36/310)، إثبات الهداة: (1/579)، منتخب الأثر: (47).
(3) كفاية الأثر: (5)، البحار: (36/288)، إثبات الهداة: (1/575، 576)، منتخب الأثر: (46).