وقبل ذلك كله نرى -أو يرينا القوم- أن مسألة افتراض موت أو قتل اللاحق تتكرر هنا أيضاً، فها هو أبوه رضي الله عنه يقول في معركة صفين: فوالله ما منعني أن أمضي على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذان -وأومأ بيده إلى الحسن والحسين- فينقطع نسل رسول الله وذريته من أمته(1).
وتكررت المسألة في وصيته رضي الله عنه حيث يقول: وإن حدث بحسن حدث وحسين حي فإنه إلى -وفي لفظ: من قام بالأمر بعده- الحسين بن علي(2).
وعلى ذكر الوصية، فقد روى القوم عن الباقر، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه جمع بنيه وهم اثنا عشر ذكراً، فقال لهم: إن الله أحب أن يجعل فِيَّ سنة من يعقوب؛ إذ جمع بنيه وهم اثنا عشر ذكراً، فقال لهم: إني أوصي إلى يوسف فاسمعوا له وأطيعوا، وأنا أوصي إلى الحسن والحسين فاسمعوا لهما وأطيعوا، فقال له عبد الله ابنه: دون محمد بن علي؟ يعني: ابن الحنفية، فقال له: أجرأة عليّ في حياتي؟(3)
(1) الخصال: (380)، الاختصاص: (180)، نهج البلاغة: (399)، البحار: (33/319) (38/182) (42/99، 106)، وانظر روايات أخرى في المقام نفسه: البحار:(32/552، 562) (43/234) (45/349)، نهج البلاغة: من كلام له في بعض أيام صفين.
(2) الكافي: (7/49)، نهج البلاغة: (460)، البحار: (41/41) (42/72، 254) (103/184)، إثبات الهداة: (2/544).
(3) البحار: (41/296) (42/87)، إثبات الهداة: (2/457).