تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغريب هنا هو أن ينادي الكاظم هارون الرشيد وكذا غيره من الأئمة خلفاء الجور -بزعم القوم- بأمير المؤمنين، رغم النهي الشديد الذي ورد عنهم في ذلك، كروايتهم عن الصادق قوله لرجل دخل عليه، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقام على قدميه، فقال: مه، هذا اسم لا يصلح إلا لأمير المؤمنين سماه الله به، ولم يُسمَّ به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحاً وإن لم يكن به ابتلي(1).

وفي رواية: لا يسمى به أحد قبله ولا بعده إلا كافر(2). والروايات في الباب كثيرة(3).

رغم هذا يروون عن أبي الصباح بن مولى آل سام قال: كنت عند أبي عبدالله أنا وأبو المغرا، إذ دخل علينا رجل من أهل السواد، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم اجتذبه وأجلسه إلى جنبه.

فقلت لأبي المغرا: إن هذا الاسم ما كنت أرى أن أحداً يسلم به إلا على أمير المؤمنين علي، فقال لي أبو عبدالله: يا أبا صباح، إنه لا يجد عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن لآخرنا ما لأولنا(4).

(1) تفسير العياشي: (1/302)، نور الثقلين: (1/551)، البرهان: (1/416)، البحار: (37/331).

(2) الكافي: (2/107)، نور الثقلين: (2/390)، تفسير فرات: (1/193)، البحار: (52/373).

(3) للمزيد انظر إن شئت: إثبات الهداة: (2/101، 160، 189)، أمالي الطوسي: (301)، تأويل الآيات: (2/705)، نور الثقلين: (2/390)، الكافي: (1/411، 412) بل جعل لذلك أبواباً مستقلة، البحار: (37/290).

(4) الاختصاص: (267)، البصائر: (268)، البحار: (25/359) (37/332)، واستغرب = = ورود مثل هذه الرواية لمعارضتها الأخبار الكثيرة الدالة على المنع من إطلاق أمير المؤمنين على غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

الإمامة والنص · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ٢٠٩