ويبدو أن هذه الاستزادة والبيان لم تقنعه، فلا زال يلاحق أبا عبدالله بأسئلته: خذ بيدي من النار، من لنا بعدك؟ قال: فدخل أبو إبراهيم وهو يومئذٍ غلام، فقال: هذا صاحبك فتمسك به(1).
وعن إسحاق بن عمار قال: وصف إسماعيل أخي لأبي عبدالله دينه واعتقاده، فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأنكم.. ووصفهم -يعني: الأئمة- واحداً واحداً حتى انتهى إلى أبي عبدالله، قال: وإسماعيل من بعدك؟ قال: أما إسماعيل فلا(2).
وكما تلاحظ فالروايات مضطربة في شأن منزلة إسماعيل، فمن مُعظمة له كما رأيت، إلى ذامة له كما مرَّ بك بعض منها، وإليك المزيد.
فعن الصادق أنه سئل عنه؟ فقال: إنه عاص لا يشبهني ولا يشبه أحداً من آبائي(3).
وكان لا يتورع عن التطاول على أبيه، ووصمه بعدم الفهم لأسئلة الناس، كرواية الفيض بن المختار أنه سأل الصادق: جعلت فداك، نتقبل من هؤلاء الضياع فنقبلها بأكثر مما نتقبلها؟
فقال: لا بأس به، فقال له إسماعيل ابنه: لم تفهم يا أبت، فقال أبو عبدالله: أنا لم أفهم، أقول لك: الزمني فلا تفعل، فقام إسماعيل مغضباً(4). وكان يخالف أوامر أبيه في كثير من المسائل(5).
رغم هذا وبعد أسطر من هذه الروايات تجد القوم يروون عن عمار بن حيان أنه قال: أخبرني أبو عبدالله ببر ابنه إسماعيل له، وقال: لقد كنت أحبه وقد ازداد إليَّ حباً(6).
وعلى أي حال، لا شأن لنا بكل هذا الاضطراب، فهي سمة روايات القوم، ونعود إلى ما كُنَّا فيه.
(1) الإرشاد: (308)، إعلام الورى: (288)، البحار: (48/18)، الكافي: (1/307)، إثبات الهداة: (3/156).
(2) غيبة النعماني: (224)، البحار: (47/261).
(3) كمال الدين: (76)، البحار: (47/247).
(4) غيبة الطوسي: (33)، البحار: (47/259)، 48/26.
(5) انظر مثلاً: الكافي: (5/299)، البحار: (47/267).
(6) البحار: (47/268) (74/81).