فاسأل نفسك مرة أخرى: لماذا كل هذه الأسئلة؟ فأنت ترى أنه بعد كل ما مرَّ بك في المقدمة تشبه هذه الأسئلة قول من يقول: تكون سنة من غير رمضان؟ أو أيكون رمضانان في عام واحد؟ وهكذا.. وإلا فأين النص؟
وهناك الكثير من الروايات الشبيهة قد أعرضنا عن ذكرها، وفي الرواية شبهات كثيرة، منها: علة صمت الإمام الآخر إن كانوا في العصمة والعلم سواء، وافتراض الجهل بالإمام الذي بعده.
والغريب أن هذه الشبهة الأخيرة تؤيدها روايات عدة عند القوم نذكر منها قولهم عن الصادق: ليس يموت إمام إلا أخبره الله إلى من يوصي(1).
وفي رواية: ما مات منا عالم حتى يعلمه الله إلى من يوصي(2).
وفي أخرى: لا يموت الرجل منا حتى يعرف وليه(3).
وأخرى: إن الإمام يعرف الإمام الذي مِن بعده فيوصي إليه(4).
وأخرى: لا يموت الإمام حتى يعلم من يكون بعده(5).. وغيرها(6).
فأين قولهم بالنص إذاً؟!
وقد جهل الكثير من أصحابه رحمه الله بالقائم، فمنهم من ظنه ابنه، ومنهم من ظنه هو، وإليك بعضاً من هذه الروايات، وهي لا تحتاج إلى بيان:
عن داود الرقي قال: قلت لأبي عبدالله: جعلت فداك، قد طال هذا الأمر علينا حتى ضاقت قلوبنا ومتنا كمداً؟ فقال: إن هذا الأمر آيَسَ ما يكون وأشد غماً، ينادي منادٍ من السماء باسم القائم واسم أبيه، فقلت: جعلت فداك، ما اسمه؟ قال: اسمه اسم نبي، واسم أبيه اسم وصي(7).
ولا يخفى عليك التحريف في الرواية أيضاً، وسيأتي بيان ذلك في حينه.
(1) البصائر: (473)، البحار: (12/97) (23/72) (99/56).
(2) البصائر: (473)، البحار: (23/73).
(3) البصائر: (474)، البحار: (23/73).
(4) المصادر السابقة.
(5) المصادر السابقة.
(6) للمزيد انظر: البصائر: باب: في الأئمة أنهم يعلمون إلى من يوصون قبل موتهم مما يعلمهم الله، وفيه (4) روايات، وباب: في الإمام أنه يعرف من يكون بعده قبل موته، وفيه
(7) روايات.
(7) غيبة النعماني: (120)، البحار: (51/38).