وعن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبدالله ذات يوم جالساً إذ قال: يا أبا محمد، هل تعرف إمامك؟ قلت: إي والله الذي لا إله إلا هو، وأنت هو، ووضعت يدي على ركبته أو فخذه، فقال: صدقت قد عرفت فاستمسك به، قلت: أريد أن تعطيني علامة الإمام؟ قال: يا أبا محمد، ليس بعد المعرفة علامة، قلت: أَزدَادُ إيماناً ويقيناً، قال: يا أبا محمد، ترجع إلى الكوفة وقد ولد لك عيسى، ومن بعد عيسى محمد، ومن بعدهما ابنتان، واعلم أن ابنيك مكتوبان عندنا في الصحيفة الجامعة مع أسماء شيعتنا وأسماء آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم وأنسابهم وما يلدون إلى يوم القيامة، وأخرجها فإذا هي صفراء مدرجة(1).
يبدو أن صاحبنا على وشك النجاح، إلا أن سؤاله ابتداء يعكر صفو ذلك، وكذا طلبه علامة الإمام، أما أمر هذه الصحيفة الجامعة صفراء كانت أم خضراء، والتي أخرجها بإحدى يديه أو بكلتيهما، فيبدو أنها صغيرة، فتدبر في علة ذلك.
وعن الأصم، عن كرام قال: حلفت فيما بيني وبين نفسي ألا آكل طعاماً بنهار أبداً حتى يقوم قائم آل محمد، فدخلت على أبي عبد الله، فقلت له: رجل من شيعتك جعل لله عليه ألا يأكل طعاماً بالنهار أبداً حتى يقوم قائم آل محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: صم يا كرام ولا تصم العيدين، ولا ثلاثة أيام التشريق، ولا إذا كنت مسافراً(2).
واضح أن صاحبنا لم يكن يعلم أن الإمام بعد أبي عبد الله هو ابنه الكاظم، ومن بعده ابنه الرضا، ثم الجواد، فالهادي والعسكري، ثم القائم، إلا إن كان لديه عهد بأنه سيعيش حتى خروجه، وبهذا لا شك أن صاحبنا قد مرَّ عليه أكثر من ألفين وخمسمائة عيد حتى صدور هذا الكتاب، أما جواب الإمام فلا يحتاج إلى تعليق.
(1) كشف الغمة: (2/420)، الخرائج والجرائح: (232)، البحار: (47/143)، إثبات الهداة: (3/127، 139).
(2) غيبة النعماني: (60)، البحار: (36/402) (96/267)، منتخب الأثر:(39)، الكافي:(1/534).