تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: لا أرى وجهاً للتقية هذه بدلالة الرواية التي أوردها القوم عن الصادق، من أن الله أنزل الوصية من السماء على محمد كتاباً، وعليها خواتيم لكل إمام، وكان فيما يخص خاتم الباقر أن قال له الله عز وجل فيه: أن فسر كتاب الله تعالى، وصدِّق أباك، وورِّث ابنك، واصطنع الأمة، وقم بحق الله، وقل الحق في الخوف والأمن، ولا تخش إلا الله، ففعل.

وفي رواية: حدِّث الناس ولا تخافن إلا الله عز وجل، فإنه لا سبيل لأحد عليك، ففعل(1).

فضلاً عن علمه بموعد موته باليوم والساعة، كما روى القوم عن الصادق أنه قال: قال أبي لي ذات يوم: إنما بقي من أجلي خمس سنين، فحسبت فما زاد ولا نقص(2).

وقد مرَّ بك زعم القوم أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنه لا يقع ذلك إلا باختيارهم، فتأمل كيف توفق بينهما!

نعود إلى ذكر الأصحاب، فعن أبي الجارود، قال: قلت لأبي جعفر: جعلت فداك، إذا مضى عالمكم أهل البيت، فبأي شيء يعرفون من يجيء من بعده؟ قال: بالهدي والإطراق، وإقرار آل محمد له بالفضل، ولا يسأل عن شيء مما بين الدفتين إلا أجاب عنه(3).

لا أدري لماذا لم يكن جوابه أن ذلك يعرف بالنص من الله ورسوله على الاثني عشر، بدلاً من كل تلك الملاحظات والامتحانات؟!

فهل أبو الجارود هذا يحتاج في معرفة الإمام بعد الباقر -مثلاً- إلى وضع امتحان له في القرآن الذي بين الدفتين؟ أما كان يجزئه أن الإمام بعد الباقر ابنه الصادق بالنص من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما مر بك في المقدمة؟

(1) الكافي:(1/279، 281)، غيبة النعماني:(24، 35)، البحار:(36/192، 193، 210)(48/28)، أمالي الطوسي: (455)، منتخب الأثر: (166)، أمالي الصدوق: (328)، الإمامة والتبصرة: (167) كمال الدين: (607)، المناقب: (1/299).

(2) إعلام الورى: (262)، البحار: (46/268)، المناقب: (3/320).

(3) الخصال: (200)، غيبة النعماني: (129)، البصائر: (489)، البحار: (25/139، 157).

الإمامة والنص · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ١١٥