تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عيدًا من وجهين: فإنَّه يوم عرفة، ويوم جمعة، وكلٌّ منهما عيد لأهل الإسلام" (١).

فوائد الآية:

١ - فضل الإسلام؛ لأنَّ الله تعالى قد أكمله، وأتمه، فهذه الآية شاهد على ما عنون له المصنف.

٢ - شمول الشريعة -بحمد الله- لجميع مناحي الحياة؛ العبادات، والمعاملات، وما يتعلق بالأمور الشخصية، والأمور العامة، وما يتعلق بالدنيا والآخرة، فلا تجد أمرًا، إلا وقد ترك لنا منه ﷺ علمًا، كما قال الله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥] أي: صدقًا في أخبارها، وعدلًا في أحكامها.

٣ - إبطال البدع والمحدثات، فإنَّ المبتدع يقول بلسان حاله، لا بلسان مقاله: الدين لم يكتمل، والنعمة لم تتم، فلذلك اقترح ما اقترح من المحدثات. فهذه الآية تقطع الطريق عليه.

الآية الثانية: قول الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ [يونس: ١٠٤]: هذه الآية تدل على ثقة النبي ﷺ بدينه، فالمعنى: إن كنتم في شك من ديني، فلست في شك من ديني، بل إني على بينة من ربي، ولا أعبد الذين تعبدون من دونه، كما أمره ربه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [المائدة: ١ - ٥].

وقد لاحظ المصنف رحمه الله ملحظًا لطيفًا في تفسير قوله: ﴿وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ [يونس: ١٠٤] فقال: "أنَّ كثيرًا من الناس إذا عرف الشرك، وأبغضه، وتركه، لا يفطن لما يريد الله من قلبه من إجلاله، وإعظامه، وهيبته، فذكر هذه الحال

(١) شرح النووي على مسلم (١٨/ ١٥٣ - ١٥٤).

الإعلام في شرح فضل الإسلام · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام في شرح فضل الإسلامص ١٣