والثاني للثاني، وهما طريقان للعرب جائزان.
(وبعد: فأولى (١) ما تَهُمُّ به الهِمَم العوالي، وتُصْرَف فيه الأيامُ والليالي - تَعَلُّمُ المعالمِ الدينية، والكشفُ عن حقائق الملة الحنيفية، والغَوْصُ (٢) في تَيَّار بحار مُشْكِلاته، والفَحْصُ عن أستار أسرار مُعْضِلاته).
بَعْدُ: بضم الدال على الصحيح - مقطوعٌ عن الإضافة، أي: بَعْدَما سَبَق من التقديس والتنزيه، والحمدِ والصلاة، والعاملُ فيه فِعْلٌ مُقَدَّرٌ تقديره: أقول، وهو معطوف بالواو على: نَحْمَد ونُصَلِّي، وبَعْدَه فعلٌ آخر مُقَدَّرٌ تقديره: تَنَبَّه، هو معمول القول؛ لأجله دخلت الفاءُ على أولى، وفي الفاء فائدةٌ أخرى، وهي رَفْعُ تَوَهُّمِ إضافة "بعد" إلى أوْلى. وقوله: "تَهُمُّ" بضم الهاء، يُقال: هَمَّ بالأمر يَهُمُّ هَمًّا، أي: أراده. فأما بكسر الهاء فهو من الهميم: وهو الدبيب. والهِمَمُ جَمْع هِمَّة وهي الواحدة (٣)، تقول: هَمَّة مثل: جَلْسة بالفتح للمرة، وبالكسر للهيأة، والجمع لِهًا (٤). وإسناد الفِعْل للهِمَم
= تعالى: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾. ذكر ابتغاءَ الفضل للثاني، وعِلْمَ الحساب للأول، على خلاف الترتيب، انظر: "جواهر البلاغة" للهاشمي: ٣٧٦.
(١) في (ص)، و(ك): "فإن أولى".
(٢) في (ص)، و(ك): "والخوض".
(٣) انظر ما سبق في، لسان العرب: ١٢/ ٦١٠، القاموس المحيط: ٤/ ١٩٢، المصباح المنير: ٢/ ٣١٥.
(٤) أي: جمع هَمَّة، هو همَم التي على وزن لِهًا؛ لأن فِعْلة تُجمع على فِعَل، ولِهًا على وزن فِعَل، فأراد "بلِهًا" الوزن التصريفي لِهمَم.