: «أتدرون أي يوم ذلك» .
قالوا: الله ورسوله أعلم , قال: " فإن ذلك يوم لينادى آدم , فيناديه ربه
, فيقول: «يا آدم ابعث بعث النار» .
فيقول: يا رب وما بعث النار , فيقول: «من كل ألف تسعة وتسعين وتسع مائة» .
قال: فلما سمعها أصحابه أبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة , فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الذي عند أصحابه استضحك , فقال: «اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده إن معكم لخليقتين ما نفد من شيء إلا كثرتا , من هلك من بني آدم , ومن هلك من بني إبليس» .
قالوا: من هما يا نبي الله , قال: «يأجوج ومأجوج» .
ثم قال: «اعملوا وأبشروا , فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جسد البعير , أو كالرقمة في ذراع الدابة» .
قال قتادة: إن أهل الإسلام قليل في كثير , فأحسنوا إليه الظن , وارفعوا إليه الرغبة , ولتكن رحمة الله عندكم أوثق عندكم من أعمالكم؛ فإنه لا ينجو ناج إلا برحمة الله ولا يهلك هالك إلا بعلمه
76 - حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد , قال: ثنا شبابة , قال: ثنا محمد المحرم , قال: سمعت الحسن , يقول: قال رسول الله صلى الله عليه
: " ثلاث من كن فيه فهو منافق , وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب , وإذا وعد أخلف , وإذا
ائتمن خان ".
قال: فقلت: يا أبا مسعود لئن كان لرجل علي دين فلقيني فتقاضاني , فخفت أن يحبسني ويهلكني فوعدته أن أقضيه رأس الهلال , فلم أفعل أفمنافق أنا؟ فقد حدثته فكذبته , ووعدته فأخلفته , فقال: هكذا حال الحديث.
قال: إن عبيد الله بن عمرو , حدث أن أباه لما حضره الموت , قال: إني كنت وعدت فلانا أن أزوجه فزوجوه , لا ألقى الله بثلث النفاق.
فقلت: أبا سعيد ويكون ثلث الرجل منافقا , وثلثيه مؤمنا , قال: هكذا حال الحديث.
قال: فحججت فلقيت عطاء بن أبي رباح , فذكرت له هذا الحديث , وما قال الحسن , وما قلت له , فقال لي عطاء: أعجزت أن تقول له أخبرني عن إخوة يوسف , ألم يعدوا أباهم فأخلفوه , وائتمنهم فخانوه , وحدثوه فكذبوه , أفمنافقين كانوا؟ ألم يكونوا أنبياء , أبوهم نبي , وجدهم نبي , قال: فقلت لعطاء: يا أبا محمد فحدثني بأصل هذا الحديث , وبأصل النفاق , فقال: حدثني جابر بن عبد الله , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال هذا الحديث في المنافقين خاصة الذين حدثوا رسول الله فكذبوه , وائتمنهم على سره فخانوه , ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه , قال: وأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم , فأخبره أن أبا سفيان قد توجه وهو بمكان كذا وكذا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أبا سفيان قد توجه وهو في مكان كذا وكذا , فاخرجوا إليه واكتموا» .
قال: فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان أن محمدا يريدكم , فخذوا حذركم , فأنزل الله عز وجل ﴿لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ [الأنفال: 27] .
فقال: وأنزل في المنافقين ﴿ومنهم من عاهد الله إلى قوله فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾ [التوبة: 75-77] .
فإذا أتيت الحسن , فأخبره بالذي قلت لك , وبأصل هذا الحديث , قال: فرجعت فأتيت الحسن , فأخبرته بما قال لي وبما قلت لعطاء , وبما قال لي , فأخذ الحسن بيدي وأشالها ثم قال: يا أهل العراق أعجزتم أن تكونوا مثل هذا؟ سمع مني حديثا فلم يقبله حتى استنبط أصله , صدق عطاء هكذا الحديث , وهذا في المنافقين خاصة
77 - حدثنا أحمد بن الوليد الفحام , قال: ثنا روح بن عبادة , قال: ثنا بسطام بن مسلم , قال: سمعت ثابتا , يحدث عن أنس بن مالك , قال: أكثر ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم , يدعو