تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ أَنْوَاعِ عِلْمِ الْحَدِيثِ النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ صِدْقِ الْمُحَدِّثِ وَإِتْقَانِهِ وَثَبْتِهِ وَصِحَّةِ أُصُولِهِ، وَمَا يَحْتَمِلُهُ سِنُّهُ وَرِحْلَتُهُ مِنَ الْأَسَانِيدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَفْلَتِهِ وَتَهَاوُنِهِ بِنَفْسِهِ وَعِلْمِهِ وَأُصُولِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَا كُلُّ الْحَدِيثِ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَصْحَابُنَا، وَكُنَّا مُشْتَغِلِينَ فِي رِعَايَةِ الْإِبِلِ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَطْلُبُونَ مَا يَفُوتُهُمْ سَمَاعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَسْمَعُونَهُ مِنْ أَقْرَانِهِمْ، وَمِمَّنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُمْ، وَكَانُوا يُشَدِّدُونَ عَلَى مَنْ يَسْمَعُونَ مِنْهُ "

كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ ⦗١٥⦘ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه تَلْتَمِسُ أَنْ تُوَرَّثَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَجِدُ لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْئًا، وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ لَكِ شَيْئًا حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ الْعَشِيَّةَ، فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ، قَامَ فِي النَّاسِ يَسْأَلُهُمْ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يُعْطِيهَا السُّدُسَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: سَمِعَ ذَلِكَ مَعَكَ أَحَدٌ، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يُعْطِيهَا السُّدُسَ، فَأَنْفَذَ ذَلِكَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه وَأَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رضي الله عنه، فَكَانَ إِذَا فَاتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ يُحَلِّفُ الْمُحَدِّثَ الَّذِي يُحَدِّثُ بِهِ، وَالْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ عَنْهُ مُسْتَفِيضٌ مَشْهُورٌ، فَأَغْنَى اشْتَهَارُهُ عَنْ ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَكَذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، ثُمَّ عَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَبْحَثُونَ وَيُنَقِّرُونَ عَنِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ يَصِحَّ لَهُمْ

معرفة علوم الحديث للحاكم · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معرفة علوم الحديث للحاكمص ١٤