للناس ، أمة شارتها الأولى الربانية ، فهي تصحو من منامها لتصلي ولا تأوي لفراشها إلا بعد صلاة ، ومن انفلاق الصبح إلى جنح الليل تكدح لربِّها ، وتتحرك وتتوقف بأمره ونهيه . . وهي تعرف الغاية من وجودها ، فإذا كانت الحضارة الحديثة تستحث الذكاء الإنسانيّ لمزيد من الرفاهية ، أو لمزيد من الدمار ، وإذا كانت هذه الحضارة تجعل الإنسان عابد نفسه ، وخادم هواه ، فإن الحضارة التي أنشأها الإسلام شديدة التعلق بالله حثيثة السعي لمرضاته ، ولأمر ما كان شعارها العالي الله أكبر وما عداه هباء . وكان النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يربيِّ الجيل الذي يستمع إليه تربية خاصة . كيف ؟ إنه مرسَلٌ للناس كافة ، ومرسل لبني آدم ما بقي على ظهر الأرض منهم واحد ، ولا نبوة بعد بعثته . وهو ـ عليه الصلاة والسلام ـ يدرك أنه لن يعمَّر حتى يطوف القارات ويهدي العصور المتطاولة ، فسبيله إلى إبلاغ رسالته أن يربي قادة يرثون الكتاب ويضيئون به المكان والزمان، ويؤذون عنه متطلبات العموم والخلود في رسالته . والمعلّم الذي يهدي جماعة من الحيارى محدود الجهد دون غمط لفضله ، ولكنه دون المعلِّم الذي يصنع أساتذة ، وينشئ نجوماً حيه .1_216
الغزو الثقافي · الصفحة ١٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ١٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي