من هذا الجو لينطلق وينتصر. من أجل ذلك قلت : إن الغزو الثقافي يمتد في فراغنا ! هناك فراغ حقيقي في النفس الإسلامية المعاصرة لأن تصورها للإسلام طفولي ، وسطحي، يستقي من عهود الاضمحلال العقلي في تاريخنا وكأن بينه وبين عهود الازدهار ترة. إنني ـ من منطلق إسلامي ـ أرفض التبعية النفسية للآخرين، ولكنني من هذا المنطلق نفسه أرفض التصورات الإسلامية للحياة ، أعني التصورات التي ينسبها بعض الناس للإسلام، وهي عند التأمل خيالات مرضى وقاصرين. إن الإسلام يُظلم باسم الإسلام... يظلمه علماء يخدمون السلطة، وشبان عديمو الفقه، وغوغاء حيارى. إنني أنذر بأن أوضاعا إسلامية شتى تواجه مستقبلاً كالحاً، وقد تقع للمسلمين كوارث جديدة، ولن، تحمينا أبداً إلا عودة حقيقية إلى الإسلام الحقيقي.
محمد الغزالي
الإسلام دين المفكرين
راقبت أناساً يدخلون في الإسلام، ويتركون أديانهم الأولى، وتأملت في البواعث التي تدفعهم إلى ذلك، فرأيتها شتى! قد تكون الاستنارة العقلية، وقد تكون الاستراحة النفسية، وقد تكون أسباباً شخصية أو اجتماعية. ولم أر لمشاعر الرغبة والرهبة آثاراً تذكر في اعتناق الإسلام. ذلك أن الهزائم السياسية والاقتصادية التي تحيط بالعالم الإسلامي تجعل ذلك مستبعداً.. وقد لاحظت أمرين جديرين بالدراسة : أن المسلمين يزيدون ببطء ولكن بثبات. وأن الوافدين الجدد على عقيدة التوحيد لا ينقطع مددهم في قارات كثيرة. أما الأمر الآخر فهو أن الغزو الثقافي يلقى مقاومة شديدة ، وأن محاولات الفتنة ، وإخراج المسلمين عن دينهم تلقى مقاومة أشد .. وذلك برغم القصور والخلل اللذين يسودان ميادين الدعوة والتربية فى عالمنا الإسلامي المترامي الأطراف.. وقد ينجح الاستعمار الشرقي أو الغربي في إفساد قلب ، وتخليته من اليقين ، بيد أن ذلك القلب .