تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الخوف على مستقبل قومه جعل الشيب يتسلل إلى رأسه. ما يرضى لهم هذه المصاير المشئومة . ومن ثم فهو يستنفذ الجهود لنصحهم وإنقاذهم ، بل إن الأمر في معرض الجلال الإلهي ، وافتقار العباد طرًّا إلى عفو الله يجعله يصيخ في خشوع إلى هذا التأديب ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير * ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار .. ) . قلت آنفاً : إن القرآن الكريم هو سريرة النبيّ وسيرته ، فهل ألقيتُ شعاعاً على هذا القول ؟ إن الناس قد يرون النبيَّ الإنسان يمشي على الأرض ، ويمر بالأسواق ، لكن الوحي الذي نزل عليه ، لكن القرآن الذي خُصَّ به جعل فكره يتنقل فى ومضات خاطفة بين الأزل والأبد ، بين المعاش والمعاد بين الدنيا والآخرة ، بين العالمين ورب العالمين .. (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) . إنه مع الناس بجانب واحد من نفسه ، ومع الله بجوانب كثيرة ، أي أن مقام الإحسان أدنى منازله . من هذا المنطلق بنى صاحب الرسالة الخاتمة خير أمة أخرجت1_215

الغزو الثقافي · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ١٩٨