يكاد الماضي والحاضر جميعاً يكونان قصة واحدة ، فلا غرابة إذا كانت النتيجة واحدة . وفي هلاك ثمود يقول الله لنبيه محمد: (فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز ) . الخطاب لمحمد كما ترى وفي طياته تهديد لعرب مكة فالقضية واحدة . ووحدة القضية هي التي جعلت نبينا يستدرك على لوط لما قال لقومه (قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) ، إن النبي العميق الحسِّ بربه ، الشديد التوكل عليه يقول في أدب جم : " رحم الله لوطاً ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد " . وبعد تمام هذا السرد يقول الله لنبيه : (ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد * وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم … ) . ثم يتجه الخطاب مرة أخرى إلى الرسول بهذا الإنذار المقلق (فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص). إن توفية هذا النصيب تعني هلاك العرب كما طاح آباؤهم من قبل . هذا نذير مزعج . ألا تلمح وراء ذلك تفسيراً لما جاء في الصحاح " شيبّتني هود وأخواتها " .1_214
الغزو الثقافي · الصفحة ١٩٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ١٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي