تصور إنساناً تقول له : إن علماء البيان أحصوا القرائن التي يكون بها المجاز لغوياً أو مرسلاً فيقول لك : لا تصدق، فهؤلاء جهال ، ولا مجاز في اللغة العربية . أو تقول له: إن علماء النحو قرروا أن " كان " ترفع الإسم وتنصب الخبر، أما " إن " فعلى العكس، فيقول لك: اسم " إن " مسند، وحقه الرفع ، وكلام النحاة جهل .. أو تقول له : صيغة الأمر عند علماء الأصول تدل على الوجوب، وقد تكون للندب، وقد تحيط بها ملابسات تجعلها لمجرد الإباحة ، فيقول لك : هذه اصطلاحات وهمية . ولسنا ملزمين بهذه التفاسير ، ومن حقنا أن نفهم النصوص وفق ما نرى . ولقيني دَعِيٌّ من أدعياء المعرفة وقال لي: لست ألقي بالاً للأحاديث التي تروونها عن محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهي دون استثناء من وضع الرواة . فقلت له : إن سنة محمد جزء من التاريخ العام للبشر كلهم، فلماذا تدرس التاريخ وتصدق أخباره ، ثم تستثني هذا الجزء وحده منه، مع أنه أقوى إسناداً وآكد خبراً ؟!. إذا نقلت " برافداً " خبراً عن حكام موسكو صدقته ، وإذا نقلت " التيمس" خبراً عن حكام لندن صدقته وقد تكون هذه النقول أوهى سنداً مما يرويه أصحاب محمد عن محمد! فما الفرق "1_187
الغزو الثقافي · الصفحة ١٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ١٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي