تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقبل أن نتحدث عن هذا البلاء، ونكشف مَنْ يستخفي وراءه ، ويضاعف طنينه ، ويحمي أصحابه ، نريد إلقاء نظرة عجلى على أحوال أمتنا قبل أن تتعرض للغزو الثقافي والعسكري بشقَّيْه الشيوعي والصليبي . . إن المسلمين من بضعة قرون ـ كما أكدنا مراراً ـ ينحدرون ثقافياً وسياسياً ، وقد طلع عليهم العصر الأخير وهم جمهور العالم المتخلف حضارياً واقتصادياً . . ولو أن أي غيور قال للمسلمين : إن جهلكم بشئون الدنيا شديد وإنكم بهذا الجهل خذلتم كتاب ربكم وسنة نبيكم، وعصيتم تعاليم الإسلام التي تنتمون إليه.. لقلنا له: صدقت. ولو أنه قال للمسلمين : إن التقاليد الاجتماعية السائدة بينكم تنبو عن تعاليم الإسلام وتجافي الحلال والحرام في المال لم تصل إلى مستوى مثيلاتها عند غيرنا لقلنا له: صدقت. ولو قال : إن الإسلام الحق وهب للعرب حياة بدل الموت، ونوراً بدل الظلمة ، وإنهم لما تنكروا له فقدوا أسباب مجدهم ، وتكسَّرت الأجنحة التي بها يصعدون لقلنا له: صدقت. لكننا نسمع اليوم صياحاً مستغرباً منكوراً لأناس يتحدثون فى تراثنا الديني فتعجب لما يتصفون به من جراءة وجهالة..1_186

الغزو الثقافي · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ١٧٣