تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقاوموا مجتمعاً كفوراً . والمتخلفون عقلياً وحضارياً يستحيل أن يصنعوا صحوة إسلامية لأن الصلاح في الإسلام ليس خيمة من الغيبيَّات يهرع إليها العجزة . إنه اقتدار في عالم الشهادة يتمكن المرء به أن يحمي إيمانه المعقول بكل الوسائل الممكنة في الأرض والسماء. قال لي شاب طيب ينشد المعرفة ، وقد بوغت بما أقرر : هل الأوضاع في الحضارة الحديثة أتقى لله وأجدر بالبقاء من الأوضاع بيننا معشر المؤمنين المتخلفين ؟ . قلت له : ما أحسن هذا السؤال ، وأريد أن أجيب عنه بتؤدة حتى نعرف مالنا وما علينا . إن الحضارة الحديثة بشقيها الغربي والشرقي أحرزت تقدماً هائلاً خدمت به أغراضها الرديئة . ولكي نكون أحق منها بالقيادة والسيادة يجب علينا أن نحرز تقدماً علمياً مثل أو أوسع من تقدمها ، ولا يكفي هذا . بل يجب أن نضم إلى هذا التقدم العلمي تقدماً خلقياً يجعل تفوقنا الحضاري في خدمة مبادئنا ومثلنا العليا... تقول : كيف ؟ فلأشرح ما أعني إن الأوربيين أثاروا الأرض وعصروها أكثر مما أثرناها نحن وعمرناها ، وقدروا على استخراج معادنها الجامدة والسائلة على حين عجزنا نحن كل العجز .1_141

الغزو الثقافي · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغزو الثقافيص ١٣٠