أفلا يزيِّن لهم هذا السبق أنهم أولى بالأرض منا ؟ وأن مبادئهم أحق بالبقاء من مبادئنا ؟ وأن أرباح هذا السبق حلٌّ لهم وحرام علينا ؟ . فإذا حدث ـ بعد زمان طويل أو قصير ـ أن تلاشى ذلك التفوق العلميّ بقي أمر آخر ذو بال. أين تفوقنا الإداري فى ميدان الحكم والمال ! إن الحقب الأخيرة فى دولة الخلافة الغاربة لا تشرف الإسلام فى ذلك المجال ـ إن الشورى وحقوق الإنسان وكرامة الجمهور وحصانة المال! العام سمات بارزة فى الدولة العصرية ! فهل هي سمات بارزة فى تصورنا نحن لفن السياسة؟. إن السلطان سليم الأول وجّه جيشه ـ بغباء فذ ـ لاحتلال مصر، والقضاء على دورها الرئيسي فى الصفّ الإسلامي فهل هذا المسلك نموذج للتصرف الراشد ؟ وهل احتج عليه أحد؟ المؤسف أن عدداً من المتحدثين في الإسلام لا يدري عن الإدارة الإسلامية رأساً من ذنب ، ولا يعي الضوابط الدقيقة لحماية الدماء والآراء والأفراد والجماعات . فهل نصف هذه الجهالة بأنها صلاح يرث أصحابه أرض الله ، ويطبقون فيها شرائع الله؟ كلمة الصلاح تعني الصحة النفسية والفكرية والاجتماعية ، وأبعد الناس عنها هم المعلولون في تلك النواحي جميعاً وإني أعجب ، من عجز إنسان عن حماية المسجد وهو يعلم أن هناك خصوماً1_142
الغزو الثقافي · الصفحة ١٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ١٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي