أن تنساها الأمم ، ذكرت في الزبور الذي استمع له بنو إسرائيل قديما كما ذكرت في القرآن الكريم الذي نهض به العرب وساروا... والمعروف من بدء الخليقة أن الإنسان أوتي علما عجزت عن مثله الملائكة ، وأن هذه النشأة العلمية هي المهاد الأول لحركته الذكية في البر والبحر ـ والجو ـ وكل ما كُلِّف الإنسان به ـ بعد هذا التمكين ـ أن يعرف : من سواه ؟ ومن فضله ؟ من صاحب هذا الكون الكبير ؟ وما حقوقه ؟ . فلا يجوز له بعد هذه المقدمات البيّنة أن يزعم للكون رباً آخر يتوجه إليه ، ولا يجوز له أن يحيا متمرداً على المنهج الذي خطه له ! وإنها لخسَّة محقورة أن يجحد المرء أصل وجوده وولي نعمته ، وأن يعيش وفق منهج آخر يخطه هو لنفسه أو يخطه شيء آخر ! هذا هو الشرك المرفوض (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ، ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) . والمطلوب من الإنسان ألا يدع عقله مطية لهواه ، وألا يجعل خصائصه الأدبية الرفيعة طيعة لغرائزه الدنيا ، ولأثرته الخاصة، فإنه إن فعل ذلك أهلك نفسه ومن معه على سواء.. فالإنسان الصالح ليس صاحب العقل الكبير فقط ، بل ينبغي أن يكون كذلك صاحب قلب سليم وضمير يقظان وقدرة على كبح1_139
الغزو الثقافي · الصفحة ١٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ١٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي