ونسأل مرة أخرى : هل الصلاح الذي تعنيه الآية (..أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) هل هو قدرة على الصلاة والصيام وعجز عن الجهاد وعن صنع آلاته التي يحيا الإيمان في ظلها ؟ هل هو رغبة فى الطعام وعجز عن إحياء الموات وتكثير النبات؟ لننظر هذه المرة إلى العبد الصالح الذي أنزل عليه الزبور كما أنزل الذكر على نبينا ، لننظر إلى داود ، ولنر عناصر صلاحيته! يقول الله فى داود : (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير .. ) كان الرجل العابد يتغنى بأمجاد الله ويسبح بحمده ، وكانت العاطفة الحارة تشيع فى غنائه فيهبط لها الطير، وتتردد أصداؤها فى الجبال . فهل اكتفى بهذه الروحانية ؟ كلا لقد ضمَّ إليها مهارة صناعية عظيمة ، ووجّهَةُ الوحي إلى إجادة الصناعة التي لانت له ، وإحكام نسج الدروع التي كانت قديماً من أدوات القتال . . فماذا بعد الغناء بعظمة الله، وصنع الأسلحة للدفاع عن دينه؟. وصفه القرآن بأنه كان صاحب توبة ، وصاحب دولة ، وأرشده إلى أن يحكم بين الناس بالحق ، وألا يتبع الهوى كما بشره بحسن المآب لسرعة استغفاره ، وحسن سجوده.. عناصر الصلاح هنا تجمع اكتمالاً نفسياً وصناعياً وسياسياً أي عناصر حضارة مؤمنة لا يجوز .1_138
الغزو الثقافي · الصفحة ١٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الغزو الثقافيص ١٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي