تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي الْآخَرِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْبَيْعِ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَرُدُّ الْعَبْدَ عَلَيْهِ.

وَلَوْ اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ فَاسِدًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ، وَلَمْ يُصَدَّقَا عَلَى ذَلِكَ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى يُوجِبُ رَفْعَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَفَسْخَهُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَلَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ، كَذَلِكَ هَذَا، وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِبَائِعِهِ الْأَوَّلِ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي، وَإِنَّمَا الْحَقُّ فِيهِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى فَسَادِ عَقْدٍ الْحَقُّ فِيهِ لَهُمَا، فَصَدَقَا وَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ حَقٌّ فِي عَقْدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى فَسَادِ عَقْدٍ، وَالْحَقُّ فِيهِ لِغَيْرِهِمَا، لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ بِإِيجَابِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُصَدَّقَا عَلَى إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِمَا وَصَارَ وِزَانُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنْ لَوْ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ، ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ صَدَقَا، كَذَلِكَ هَاهُنَا.

٥٠٩ - إذَا قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: فَهُوَ حُرٌّ.

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْزَمُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ.

وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ حُرٌّ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الثَّمَنُ وَلَا يُعْتَقُ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٨٧