تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَسَاكِينِ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ، فَإِنَّ الضَّمَانَ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَى الْقَابِضِ، كَذَلِكَ هَذَا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا ضَمِنَ بَعْدَمَا قَبَضَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا قَبَضَ وَمَا قَبَضَ كَانَ غَيْرَ مَضْمُونٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ بِالْإِذْنِ مَضْمُونًا فَقَدْ ضَمِنَ غَيْرَ مَضْمُونٍ، فَلَمْ يَصِحَّ الضَّمَانُ، كَرَجُلٍ دَفَعَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ إلَى الْمَسَاكِينِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ يَضْمَنُهَا؟ إنَّ الضَّمَانَ لَا يَصِحُّ كَذَلِكَ هَذَا.

٧٦١ - لَوْ أَمَرَ الْمَوْلَى قَوْمًا أَنْ يُبَايِعُوا عَبْدَهُ، وَالْعَبْدُ لَا يَعْلَمُ بِأَمْرِ الْمَوْلَى جَازَ بَيْعُهُ مِنْهُمْ إذَا بَايَعُوهُ.

وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: اشْتَرِ عَبْدِي مِنْ فُلَانٍ، فَذَهَبَ وَاشْتَرَى وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِالْأَمْرِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مِنْهُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْإِذْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَأْذُونِ لِحَقِّ مَنْ يُعَاقِدُهُ لَا لِحَقِّ الْعَبْدِ، لِأَنَّ عَقْدَ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ يَصِحُّ وَيَنْفُذُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا يَتَأَخَّرُ الطَّلَبُ بِضَمَانِهِ إلَى حَالَةِ الْعِتْقِ، وَإِذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْإِذْنِ لِحَقِّهِمْ وَعَلِمُوا جَازَ، كَمَا لَوْ عَلِمَ الْكُلُّ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْوَكَالَةِ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى إذْنِ صَاحِبِهِ فِي الْبَيْعِ لِحَقِّ الْوَكِيلِ حَتَّى تَتَعَلَّقَ الْعُهْدَةُ بِهِ، وَيَثْبُتَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمُقْتَضَاهُ عَلَى الْآمِرِ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ فَلَمْ تَتَعَلَّقْ الْعُهْدَةُ بِالْعَاقِدِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ كَانَ عَقْدًا بِغَيْرِ إذْنٍ

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٣١٩