تخطَّ إلى المحتوى

فَدَخَلَا جَمِيعًا فِي الْأَمْرِ فَتَنَاوَلَهُمَا.

٧٥٦ - إذَا أَوْصَى إلَى إنْسَانٍ فَلَمْ يَقْبَلْ الْوَصِيَّةَ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي، ثُمَّ بَاعَ وَاشْتَرَى شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ صَارَ قَابِلًا لِلْوَصِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ. وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَكَالَةِ، فَبَاعَ وَاشْتَرَى فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ بَعْدَ الْعِلْمِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِيجَابَ قَدْ تَمَّ مِنْ قِبَلِ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ هُوَ وَلَا وَارِثُهُ عَلَى إبْطَالِهِ، فَوَجَبَ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ، إلَّا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَبُولِهِ فَإِذَا تَصَرَّفَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَالْقَبُولِ صَارَ رَاضِيًا، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ بَاعَهُ صَارَ مُخَيَّرًا بِالْبَيْعِ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَكَالَةُ، لِأَنَّ الْإِيجَابَ لَمْ يَتِمَّ مِنْ قِبَلِ الْمُوَكِّلِ، بِدَلِيلِ أَنَّ لِمُوجِبِهِ إبْطَالَهُ وَعَزْلَهُ، فَلَمْ يَصِرْ بِفِعْلِهِ مُجْبَرًا، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ، ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ الْإِيجَابَ لَمْ يَتِمَّ كَذَلِكَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.