تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى الْوَرَثَةِ فَلَوْ جَوَّزْنَا الْوِصَايَةَ عَلَى عَبْدِ غَيْرِهِ، لَكَانَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَيَمْنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَلَى الْآمِرِ لَا عَلَى غَيْرِهِ، وَقُدْرَةُ الْآمِرِ عَلَى مَنْعِ الْوَكِيلِ مِنْ التَّصَرُّفِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ حُرًّا.

٧٤٤ - إذَا كَانَ الْوَارِثُ كَبِيرًا غَائِبًا، وَالْمُوصَى لَهُ كَبِيرٌ حَاضِرٌ فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى لَهُ وَأَعْطَاهُ مِنْ الْمَالِ حِصَّتَهُ، وَقَبَضَ نَصِيبَ الْوَارِثِ، ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَضْمَنَهُ.

وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَائِبًا فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْوَارِثَ وَأَعْطَاهُ حِصَّتَهُ، وَأَمْسَكَ حِصَّةَ الْمُوصَى لَهُ وَمَيَّزَهُ، وَتَلِفَ فِي يَدِهِ، فَلِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَرَثَةِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَا يَمْلِكُ الشَّيْءَ عَلَى طَرِيقِ الْخَلَفِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُبْتَدَأً، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ بِالْعَيْبِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَصَارَ كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْمَيِّتِ وَلَا وِلَايَةَ لِلْوَلِيِّ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ قَبْضُهُ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ لَمْ تَصِحَّ الْقِسْمَةُ، فَإِذَا تَلِفَ تَلِفَ مِنْ الْجَمِيعِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ يَدِ الْوَرَثَةِ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٣٠٥