تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعَدَمُهُ بِمَنْزِلَةٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: قَدْ أَوْصَيْتُ.

وَأَمَّا إذَا قَالَ: وَقَدْ أَوْصَيْتُ.

فَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ، وَلَا يَكُونُ الثَّانِي مَعْطُوفًا عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا بَعْدَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ، فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ لِلثَّانِي رُجُوعًا عَنْ الْأَوَّلِ، فَصَارَ اشْتِرَاكًا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِهِ لَهُمَا، وَلَوْ قَالَ هَكَذَا كَانَ بَيْنَهُمَا، كَذَلِكَ هَذَا.

٧٣٨ - وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ جَحَدَ الْوَصِيَّةَ لَهُ كَانَ رُجُوعًا.

وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: إذَا أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ قَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي لَمْ أُوصِ بِذَلِكَ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رُجُوعًا.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: لَمْ أُوصِ فَقَدْ نَفَى وَصِيَّتَهُ لَهُ، وَلَهُ نَفْيُهَا فَصَارَ فَاسِخًا لَهَا، كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا ثُمَّ جَحَدَ الْوَكَالَةَ صَارَ عَازِلًا، كَذَلِكَ هَذَا فَصَارَ الرُّجُوعُ فِي ضِمْنِ نَفْيِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: رَجَعْتُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ: اشْهَدُوا، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكِ نَفْيًا عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى النَّفْيِ، وَالْأَمْرُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَدْ وُجِدَ مَا كَانَ أَمْرًا بِكَذِبٍ، فَلَمْ يَعْمَلْ، فَاسْتَوَى وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَبَقِيَتْ الْوَصِيَّةُ، كَذَلِكَ هَذَا.

٧٣٩ - وَإِذَا قَاسَمَ الْوَصِيُّ الْوَرَثَةَ، وَدَفَعَ إلَيْهِمْ حُقُوقَهُمْ، وَأَجَازَ حِصَّةَ الْوَصِيَّةِ، وَدَفَعَهَا فَسُرِقَتْ لَمْ يَرْجِعْ فِي مَالِ الْمَيِّتِ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً،

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٢٩٩