تخطَّ إلى المحتوى

أَنْ يُعْطِيَهُ لَا يَحِلُّ لَهُ قِتَالُهُ بِالسِّلَاحِ، وَيُقَاتِلُهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ.

وَإِنْ كَانَ فِي الْبِئْرِ مَاءٌ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ، فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْبِئْرِ عَنْ الْبِئْرِ جَازَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّعَامَ مِلْكٌ لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ مِلْكِهِ وَيُقَاتِلَ، وَلَوْ قُتِلَ كَانَ شَهِيدًا، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، وَإِذَا كَانَ هُوَ شَهِيدًا كَانَ ذَاكَ ظَالِمًا لَهُ، فَكُرِهَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ، وَقَدْ اُضْطُرَّ فِي إحْيَاءِ نَفْسِهِ إلَى مَالِهِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ.

وَأَمَّا الْمَاءُ فَلَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ، فَإِذَا مَنَعَهُ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي الْمَنْعِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ، لِأَنَّ هَذَا حَقُّهُ، فَإِذَا مُنِعَ عَنْ حَقِّهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ، كَمَا لَوْ قَاتَلَهُ عَلَى مَالٍ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.