تخطَّ إلى المحتوى

عَلَى غَيْرِ الْمَالِ مِنْ وَجْهٍ، أَمَّا شَبَهُهَا بِالْمَالِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَنَافِعَ تَصِيرُ مَالًا بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا، وَتُشْبِهُ الْعَقْدَ عَلَى غَيْرِ الْمَالِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ دَارًا فَسَكَنَهَا لَا يُوجِبُ الْأَجْرَ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِدَارٍ لَمْ يَجِبْ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ، فَلَوْ قُلْنَا: إنَّهُ يَجُوزُ عَلَى حَيَوَانٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ؛ لَأَلْحَقْنَاهُ لِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَأَبْطَلْنَا شَبَهَهُ بِالْمَالِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ فَيُوجَبُ مِنْ الشَّبَهَيْنِ.

أَوْ نَقُولُ: لَمَّا أَخَذَ شَبَهًا مِنْ الْأَصْلَيْنِ غَلَّبْنَا جِهَةَ الْمَالِيَّةِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ التَّحْوِيلَ وَالنَّقْلَ إلَى غَيْرِهِ، فَصَارَ كَالْمَالِ وَالْحَيَوَانِ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالٌ كَالسَّلَمِ.

وَأَمَّا النِّكَاحُ فَالْبُضْعُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا يُشْبِهُ الْعَقْدَ عَلَى الْأَمْوَالِ بِوَجْهٍ، فَلَوْ جَوَّزْنَا عَلَى عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَمْ يُؤَدِّ إلَى إبْطَالِ شَبَهِهِ بِالْمَالِ، فَجَوَّزْنَا عَلَى عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إنَّ الْمَنَافِعَ مَالٌ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَفَادُ مِنْ الْمَالِ، وَإِنَّمَا لَا تُضْمَنْ بِالْغَصْبِ، لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ، وَالْحَيَوَانُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالٌ، بِخِلَافِ الْبُضْعِ وَالدَّمِ الْعَمْدِ، فَإِنَّهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَيْسَ بِمَالٍ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.