تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَيْتِهِ فَصَارَ كَالْمَنْطُوقِ بِهِ وَتَعْيِينُهُ بِالْعُرْفِ كَتَعْيِينِهِ بِالنُّطْقِ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ خَارِجَ الْمِصْرِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِأَنَّهُ يَشْتَرِي الْحِنْطَةَ مِنْ الْقُرَى، وَيَنْقُلُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تُنْقَلُ وَرُبَّمَا يَتْرُكُ هُنَاكَ، فَلَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِذْنَ فِي النَّقْلِ، فَصَارَ مُتَبَرِّعًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْكَرِيِّ.

٦٥٨ - إذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا وَدَفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرَاهُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ ثَانِيًا، فَإِنْ أَخَذَهُ فَتَلِفَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ ثَانِيًا.

وَلَوْ دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً إلَى إنْسَانٍ، فَاشْتَرَى شَيْئًا، فَتَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ دَفْعِهِ إلَى الْبَائِعِ، فَلِلْمُضَارِبِ الرُّجُوعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ رَجَعَ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُنْقِدَهُ لِلْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَرَابِعًا وَخَامِسًا.

وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ كَانَ مَضْمُونًا لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ بِضَمَانٍ مُنْعَقِدٍ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا لِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَصْلُحُ التَّوْكِيلُ بِهِ، كَمُسْلِمٍ وَكَّلَ مُسْلِمًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ خَمْرًا لَا يَجُوزُ، وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَأَمَرَهُ بِشِرَائِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، فَدَلَّ أَنَّ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ بِضَمَانٍ مُنْعَقِدٍ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ، فَوَقَعَ الْعَقْدُ بِمَضْمُونٍ فِي ذِمَّةِ الْوَكِيلِ فَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِذَا قَبَضَ فَقَدْ قَبَضَ

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٢٢٥