تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَاضٍ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ.

وَلَوْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَكَاتَبَهُ الْآمِرُ، ثُمَّ عَجَزَ، فَرُدَّ فِي الرِّقِّ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُكَاتِبَهُ ثَانِيًا.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ فَقَدْ أَمَرَهُ بِشَيْئَيْنِ بِأَنْ يَعْقِدَ، وَيَلْتَزِمَ حُقُوقَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّسْلِيمَ فَإِذَا بَاعَهُ الْآمِرُ فَقَدْ فَعَلَ بَعْضَ مَا أَمَرَ بِهِ وَبَقِيَ الْوَكِيلُ مَأْمُورًا بِالْتِزَامِ حُقُوقِ عَقْدٍ يَقَعُ لَهُ، وَهُوَ لَا يَصِلُ إلَى ذَلِكَ إلَّا بِأَنْ يَعْقِدَ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْكِتَابَةِ أَمْرٌ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ (لَا تَتَعَلَّقُ) بِالْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَإِذَا كَاتَبَهُ فَقَدْ فَعَلَ جَمِيعَ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَانْعَزَلَ الْوَكِيلُ، كَمَا لَوْ قَالَ: عَزَلْتُك.

٦٥٥ - إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ عَبْدًا ثُمَّ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْعَبْدَ، وَيَضْمَنَ الْوَكِيلُ نِصْفَ قِيمَتِهِ.

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدًا لِنَفْسِهِ فَقَطَعَ يَدَهُ أَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ سَقَطَ نِصْفُ الثَّمَنِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ جِنَايَةَ الْوَكِيلِ أَوْجَبَتْ ضَمَانًا؛ لِأَنَّا لَوْ فَسَخْنَا الْعَقْدَ لَعَادَ الْعَبْدُ إلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ، فَيُصَادِفُ جِنَايَةُ الْوَكِيلِ مِلْكَ غَيْرِهِ، فَيَجِبُ الضَّمَانُ، فَهَذِهِ جِنَايَةٌ أَوْجَبَتْ الضَّمَانَ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ لَمْ نُوجِبْ الْقِيمَةَ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا نُوجِبُ بِجِنَايَتِهِ وَقَدْ فَاتَ الْمَبِيعُ إلَى خَلَفٍ، فَبَقِيَ الْعَقْدُ بِبَقَاءِ

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٢٢٢