تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ مِنْهَا لِرَجُلٍ، وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَقْسِمُ لَهُ نِصْفَ الدَّارِ، فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ سَلَّمَ الْجَمِيعَ لِلْمُقَرِّ لَهُ.

وَلَوْ كَانَ عِدْلُ زُطِّيٍّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ مِنْهُ لِرَجُلٍ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يُقَاسِمَ شَرِيكَهُ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ سَلَّمَ الْجَمِيعَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ، كَمَا لَوْ قَالَ فِي الدَّارِ

وَالْفَرْقُ أَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا إقْرَارَهُ بِنِصْفِ الْبَيْتِ لَأَدَّى إلَى إضْرَارِ شَرِيكِهِ، لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَقْسِمَ الدَّارَ قِسْمَتَيْنِ قِسْمَةً مَعَ الْمُقِرِّ وَقِسْمَةً مَعَ الْمُقَرِّ لَهُ، وَرُبَّمَا يَتَعَيَّنُ نَصِيبُهُ فِي الدَّارِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ إدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَى شَرِيكِهِ بِإِقْرَارِهِ، فَلَمْ يَجُزْ فِي نِصْفِ الْبَيْتِ، وَلَكِنَّ الشَّرِكَةَ اتَّصَلَتْ بِحَقِّ الثَّالِثِ وَهُوَ الْمُقَرُّ لَهُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الثَّلَاثِ الْقِسْمَةَ قَسَمَهُ، كَذَلِكَ هَذَا

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعِدْلُ لِأَنَّ كُلَّ ثَوْبٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَإِذَا أَقَرَّ بِثَوْبٍ فَقَدْ أَقَرَّ بِنِصْفِ ثَوْبٍ لَهُ وَنِصْفُهُ لِشَرِيكِهِ، فَلَوْ جَوَّزْنَا إقْرَارَهُ فِيمَا يُصَادِفُ مِلْكَهُ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْإِضْرَارِ بِشَرِيكِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قِسْمَةِ الثِّيَابِ مَرَّتَيْنِ، وَيَبْقَى ذَلِكَ الثَّوْبُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقِرِّ، وَلَا يُؤَدِّي تَنْفِيذُ إقْرَارِهِ إلَى الْإِضْرَارِ بِغَيْرِهِ، فَجَازَ أَنْ يَنْفُذَ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ١٩٧