تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَاهِدَانِ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا وُهِبَ عَبْدَهُ هَذَا مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَهُ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ وُهِبَهُ مِنْ فُلَانٍ الْآخَرِ وَقَبَضَهُ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالْعَبْدِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَرْبَاعًا، وَلَا يَغْرَمُونَ لِلْوَاهِبِ لَهُ شَيْئًا. وَلَوْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِهَذَا، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِهَذَا الْآخَرِ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالثُّلُثِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَجَعُوا فَإِنَّ كُلَّ فَرِيقٍ يَغْرَمُ لِلْمُوصَى لَهُ نِصْفَ الثُّلُثِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمَّا قَضَى بِالْعَبْدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَقَدْ فَسَخَ عَقْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ نِصْفِ الْعَبْدِ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَقْضِيَ بِالْعَبْدِ بَيْنَهُمَا مَعَ بَقَاءِ عَقْدِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِهِ، فَبَقِيَ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ، وَقَدْ سَلِمَ لَهُ ذَلِكَ، فَلَا يَغْرَمُ الشَّاهِدُ لَهُ شَيْئًا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْسَخْ الْعَقْدَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الثُّلُثِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ أَجَازُوا الْوَصِيَّتَيْنِ سَلِمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْعَبْدِ، فَلَمَّا رَجَعَا فَقَدْ أَتْلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ الثُّلُثِ فَغَرِمَ لَهُ مَا أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ.

٥٩٥ - رَجُلٌ لَهُ عَلَى الْقَاضِي دَيْنٌ، فَغَابَ صَاحِبُ الْمَالِ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دُيُونِهِ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ قَضَى الدَّيْنَ، أَوْ قَضَى الدَّيْنَ ثُمَّ قَضَى بِوَكَالَتِهِ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ بِالْوَكَالَةِ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ١٦٢