تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى هَذِهِ الْأَغْنَامَ شَهْرًا كَانَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا شَيْئًا اسْتِحْسَانًا. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَغْنَامًا كَثِيرَةً مَعْدُودَةً عَلَى أَنْ يَرْعَاهَا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْمُدَّةِ، فَلَا يُحْتَاجُ فِي جَوَازِ الْعَقْدِ إلَى تَعْيِينِ الْغَنَمِ، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك شَهْرًا عَلَى أَنْ تَرْعَى لِي، وَلَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْأَغْنَامَ جَازَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِي جَوَازِ الْعَقْدِ إلَى ذِكْرِ الْأَغْنَامِ وَتَعْيِينِهَا، فَاسْتَوَى وُجُودُ تَعْيِينِ الْأَغْنَامِ وَعَدَمُهَا، وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقَالَ اسْتَأْجَرْتُك شَهْرًا لِتَرْعَى لِي فَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ مِنْ الرَّعْيِ مَا يُطِيقُ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى رَعْيِ تِلْكَ الْأَغْنَامِ لَا عَلَى الْمُدَّةِ، فَلَوْ قُلْنَا إنَّ لَهُ أَنْ يَزِيدَ لَأَبْطَلْنَا تَعْيِينَ الْأَغْنَامِ، وَفِي إبْطَالِهِ إبْطَالُ الْعَقْدِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ لَا إلَى مُدَّةٍ، وَلَا إلَى عَمَلٍ فِي عَيْنٍ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ إبْطَالُ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ إبْطَالُ تَعْيِينِهِ، فَانْعَقَدَ الْعَقْدُ عَلَى حِفْظِ تِلْكَ الْأَغْنَامِ بِعَيْنِهَا فَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهَا، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا لَمْ يَجُزْ الزِّيَادَةُ، كَذَلِكَ هَذَا.

٥٧٠ - إذَا اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ أَوْ ثَوْبًا إلَى اللَّيْلِ فَاتَّزَرَ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ إنْ تَخَرَّقَ، وَإِنْ سَلِمَ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ١٤٣