تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ يَدْخُلُ فِيهِ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي كَذَلِكَ هَذَا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الصَّوْمُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ ذَكَرَ جَمْعًا مِنْ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي وَقَرَنَهُمَا بِمَا لَا يَصِحُّ فِيهِمَا لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ بِاللَّيْلِ، فَكَانَ التَّفْرِيقُ مِنْ مُوجِبِ نَذْرِهِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ، فَالتَّتَابُعُ زِيَادَةُ صِفَةٍ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ كَزِيَادَةِ الْعَدَدِ.

٦٨ - إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ رَجَبَ مُتَتَابِعًا، لَا يَلْزَمُهُ مُتَتَابِعًا، حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَحْدَهُ، وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا، لَزِمَهُ مُتَتَابِعًا.

وَالْفَرْقُ أَنَّ رَجَبَ اسْمٌ لِجَمِيعِ الشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ لَا يَكُونُ إلَّا مُتَتَابِعًا، فَلَنَا ذِكْرُ التَّتَابُعِ، وَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ رَجَبَ، وَلَوْ قَالَ هَكَذَا ثُمَّ أَفْطَرَ مِنْهُ يَوْمًا لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَحْدَهُ كَذَلِكَ هَذَا.

وَأَمَّا إذَا قَالَ شَهْرًا، فَالشَّهْرُ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَصَارَ قَوْلُهُ مُتَتَابِعًا زِيَادَةَ صِفَةٍ فَقَدْ أَوْجَبَ بِصِفَةِ التَّتَابُعِ، فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَقِيَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ بِحَالِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢] .

٦٩ - إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا، فَصَامَهُ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٨٩