تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَكُنْ مُتْلِفًا حَقَّ الْفُقَرَاءِ، وَلَا نَاقِلًا فَقَامَ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ، وَلَوْ بَقِيَ الْأَوَّلُ وَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ، لِأَنَّهُ نَقَلَهُ إلَى مَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ الْحَقُّ الْأَوَّلُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي وَسَطِ الْحَوْلِ لَمْ يَبْنِ عَلَيْهِ، فَصَارَ مُفَوِّتًا حَقَّ الْفُقَرَاءِ فَيَغْرَمُ، كَمَا لَوْ وُهِبَهَا مِنْ إنْسَانٍ أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا امْرَأَةً.

٤٦ - رَجُلٌ لَهُ عَلَى إنْسَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ، يَنْوِي أَنْ تَكُونُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ، جَازَ عَنْ زَكَاةِ هَذَا الدَّيْنِ. وَلَا يَجُوزُ عَنْ زَكَاةِ دَيْنٍ آخَرَ وَلَا عَنْ عَيْنٍ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَيْنَ أَكْمَلُ مِنْ الدَّيْنِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّيْءَ يُشْتَرَى بِالنَّسِيئَةِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُشْتَرَى بِالنَّقْدِ، فَصَارَ مُؤَدِّيًا نَاقِصًا عَنْ كَامِلٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ، فَبَقِيَ الْكَامِلُ عَلَيْهِ بِحَالِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً كَافِرَةً، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَأَعْتَقَ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْفَرْضِ، وَبَقِيَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ بِحَالِهِ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا أَدَّى عَنْ هَذَا الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى نَاقِصٌ وَالْمُؤَدَّى عَنْهُ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٧١