تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوُجُوبَ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِالنُّذُورِ، وَنَذْرُ هَذَا غَيْرُ نَذْرِ ذَاكَ، فَصَارَ كَالْفَرْضَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، فَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ. وَأَمَّا إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَوْجَبْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَالْوُجُوبُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ عَيْنَ مَا أَوْجَبَهُ الْآخَرُ عَلَى نَفْسِهِ، فَصَارَ كَالظُّهْرِ الْوَاحِدِ، وَلَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الظُّهْرِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ جَازَ كَذَلِكَ هَذَا.

٤٢ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ صَلَّيَا الظُّهْرَ فِي مَنَازِلِهِمَا ثُمَّ جَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى إمَامٍ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَدَخَلَ مَعَهُ فَهِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ، فَإِنْ قَطَعَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِنْ أَمَّ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ صَاحِبَهُ فِيهِمَا أَجْزَأَتْهُ. وَلَوْ دَخَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَلْفَ إمَامٍ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ قَطَعَا صَلَاتَهُمَا ثُمَّ أَمَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ يُرِيدَانِ قَضَاءَ مَا أَفْسَدَا لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ صَلَاتُهُ وَأَجْزَأَتْ عَنْ الْإِمَامِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوُجُوبَ سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ تَحْرِيمَةُ الظُّهْرِ، وَالْإِمَامَانِ يُصَلِّيَانِ ظُهْرًا وَاحِدًا، بِدَلِيلِ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ ائْتَمَّ بِالْآخَرِ جَازَ، فَصَارَ كَمَا لَوْ اقْتَدَيَا بِإِمَامٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَذَلِكَ هَذَا.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٦٧