تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَوْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ لَمْ يَجُزْ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا أَدْرَكَ الْخُطْبَةَ انْعَقَدَتْ لَهُ الْجُمُعَةُ فَصَارَ الثَّانِي يَبْنِي عَلَى تَحْرِيمِهِ صِحَّةَ الْجُمُعَةِ فَجَازَ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا افْتَتَحَ وَلَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَمْ تَنْعَقِدْ وَالْخُطْبَةُ شَرْطٌ فِي انْعِقَادِهَا، وَإِذَا لَمْ يَشْهَدْ لَمْ يَنْعَقِدْ ابْتِدَاؤُهَا لِلْجُمُعَةِ فَلَا يَصِحُّ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا.

٣٢ - وَمَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَتَّى قَامَ لَمْ يَعُدْ.

وَإِنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ حَتَّى قَامَ عَادَ إلَى الْقُعُودِ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ. وَمَدَارُهُمَا عَلَى الْخَبَرِ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - عليه السلام - أَنَّهُ قَامَ مِنْ الثَّانِيَةِ إلَى الثَّالِثَةِ فَسُبِّحَ لَهُ فَلَمْ يَعُدْ. وَرُوِيَ أَنَّهُ قَامَ مِنْ الرَّابِعَةِ إلَى الْخَامِسَةِ فَسُبِّحَ لَهُ فَعَادَ.

وَالْفَرْقُ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى أَنَّ الْقِيَامَ إلَى الثَّالِثَةِ فَرِيضَةٌ وَالْقُعُودَ سُنَّةٌ، وَإِذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ وَقَعَ قِيَامُهُ مُعْتَدًّا بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْفَرْضِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَفْضُهُ وَالْعَوْدُ إلَى مَا قَبْلَهُ لِأَدَاءِ مَسْنُونٍ، فَأُمِرَ بِالْمُضِيِّ عَلَى الصَّلَاةِ. وَأَمَّا فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَالْقِيَامُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ وَالْقُعُودُ مَفْرُوضٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ لَمْ يَقَعْ مُعْتَدًّا بِهِ، وَالْقُعُودُ فَرْضٌ عَلَيْهِ وَالْعَوْدُ إلَى أَدَاءِ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٦١