تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ وَهِيَ مَشْدُودَةٌ فَافْتَتَحَ صَلَاةَ الْإِقَامَةِ ثُمَّ سَارَتْ السَّفِينَةُ وَنَوَى السَّفَرَ لَمْ يَبْنِ عَلَيْهَا صَلَاةَ السَّفَرِ وَإِنَّمَا يُتِمُّهَا أَرْبَعًا، فَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ، دَلِيلُهُ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْفَرْضِ لَمْ يَجُزْ بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُقِيمُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَةَ الْفَرْضِ يَجُوزُ أَنْ تَنْتَقِلَ إلَى التَّطَوُّعِ، وَهُوَ أَنْ يَفْتَتِحَ صَلَاةً يَظُنُّ أَنَّهَا فَرْضٌ عَلَيْهِ ثُمَّ بَانَ أَنْ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ انْتَقَلَتْ تَطَوُّعًا، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَيْهِ جَازَ أَنْ يَبْنِيَهُ عَلَيْهِ، كَمُصَلِّي التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ يَجُوزُ، كَذَلِكَ هَذَا.

وَوَجْهٌ آخَرُ: لَا يَبْنِي صَلَاةَ السَّفَرِ عَلَى صَلَاةِ الْإِقَامَةِ مَنْ عَقَدَ نَفْسَهُ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، فَلَا يَبْنِيهِ مَنْ عَقَدَ غَيْرَهُ، كَمَا لَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى التَّطَوُّعِ. وَيَبْنِي صَلَاةَ الْإِقَامَةِ عَلَى صَلَاةِ السَّفَرِ مَنْ عَقَدَ نَفْسَهُ، فَجَازَ أَنْ يَبْنِيَهُ مَنْ عَقَدَ غَيْرَهُ، كَمَا يَجُوزُ بِنَاءُ التَّطَوُّعِ عَلَى الْفَرْضِ.

٢٤ - وَإِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ وَقَدْ سَهَا، فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا فَسَهَا أَيْضًا، كَفَاهُ سَجْدَتَانِ لِسَهْوِهِ وَلِسَهْوِ الْأَوَّلِ. وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَوَّلَ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ أَحْدَثَ، فَاسْتَخْلَفَ فَقَرَأَ الثَّانِي تِلْكَ الْآيَةَ تَلْزَمُهُ سَجْدَةٌ أُخْرَى.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٥٤