تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّ فَرْضَهُ فِي بَابِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ، وَتَرَكَهَا وَتَوَجَّهَ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ، فَإِذَا أَدَّى اجْتِهَادُهُ مَرَّةً إلَى جِهَةٍ أَنَّهَا الْقِبْلَةُ لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ قِبْلَةً لَهُ أَبَدًا، فَبَقِيَ عَلَى اجْتِهَادِهِ، فَجَازَ لَهُ أَنْ يَتَحَرَّى وَقْتَ الْعَصْرِ ثَانِيًا وَيَجْتَهِدُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الثَّوْبُ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ فِي بَابِ الثَّوْبِ أَدَاءُ الْعَصْرِ فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ، لَا مَا يُؤَدِّي اجْتِهَادُهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَحَرَّى وَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ هَذَا الثَّوْبَ طَاهِرٌ ثُمَّ تَرَكَهُ، وَصَلَّى فِي الثَّوْبِ الْأُخْرَى ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى فِي الثَّوْبِ الطَّاهِرِ جَازَتْ صَلَاتُهُ، فَإِذَا تَحَرَّى وَصَلَّى الظُّهْرَ فِي ثَوْبٍ حَكَمْنَا بِجَوَازِ صَلَاتِهِ فِيهِ، فَقَدْ حَكَمْنَا بِطَهَارَةِ ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَالْحُكْمُ بِطَهَارَةِ ثَوْبٍ وَاحِدٍ حُكْمٌ بِنَجَاسَةِ الثَّوْبِ الْآخَرِ، فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ فِيهِ، فَقَدْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ، فَلَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ.

٤١٤ - إذَا أَجَّرَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ سَنَةً لِلْخِدْمَةِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي خِلَالِ السَّنَةِ، وَلَمْ يَقْبِضْ الْمَوْلَى الْأَجْرَ، فَاخْتَارَ الْعَبْدُ الْمُضِيَّ عَلَى (الْإِجَارَةِ)؛ (كَانَ أَجْرُ) مَا مَضَى لِلْمَوْلَى وَمَا بَقِيَ لِلْعَبْدِ.

وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى قَبَضَ الْأُجْرَةَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَجَمِيعُ الْأُجْرَةِ لِلْمَوْلَى.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَوْلَى بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ لَزِمَهُ تَسْلِيمُ النَّفْسِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ، فَصَارَ كَالْمُبْتَدِئِ لِلْعَقْدِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَلَوْ عَقَدَ بَعْدَ عِتْقِهِ وَقَفَ عَلَى إجَازَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ،

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣٥٩