تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفَرْقٌ آخَرُ أَنَّ تَحْرِيمَ الْمَيْتَةِ أَخَفُّ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُبَاحُ بِحَالٍ، وَهُوَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَتَحْرِيمُ الْبُضْعِ لَا يَرْتَفِعُ بِالضَّرُورَةِ، وَإِذَا كَانَ تَحْرِيمُ الْمَيْتَةِ أَخَفَّ جَازَ أَنْ يُعْتَبَرَ التَّخْفِيفُ فِي سَبَبِهِ فَيَكُونُ سَبَبُ ثُبُوتِهِ أَخَفَّ، فَيَثْبُتُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ.

وَالْبُضْعُ لَمَّا كَانَ آكَدَ كَانَ سَبَبُ ثُبُوتِهِ آكَدَ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ فِيهِ.

وَوَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ التَّحْرِيمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُعْتَبَرٌ بِالْإِبَاحَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ فَيُزِيلُهَا، وَإِبَاحَةُ الطَّعَامِ تَثْبُتُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَبَحْتُكَ هَذَا الطَّعَامَ، حَلَّ لَهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ، فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ التَّحْرِيمُ فِيهِ أَيْضًا بِقَوْلِ الْوَاحِدِ.

وَإِبَاحَةُ الْبُضْعِ لَا تَثْبُتُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَوَّجَ أَوْ وَهَبَ أَوْ بَاعَ جَارِيَةً فَمَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ جِهَةِ الْآخَرِ قَبُولٌ وَقَبْضٌ لَا يُبَاحُ لَهُ، فَتَحْرِيمُهُ أَيْضًا جَازَ أَلَّا يَثْبُتَ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ.

٤٠٦ - وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ طَعَامًا أَوْ جَارِيَةً أَوْ مَلَكَهَا بِوَجْهِ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَجَاءَ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ فَشَهِدَ أَنَّ هَذَا لِفُلَانٍ الْفُلَانِ غَصَبَهُ مِنْهُ الْبَائِعُ أَوْ الْوَاهِبُ أَوْ الْمَيِّتُ، فَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْ أَكْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَزَّهْ كَانَ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣٥٢