تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنْ يَقْتُلَ رِجَالَهُمْ، وَلَهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ، وَيَجْعَلَهُمْ ذِمَّةً، وَيَرُدَّ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَإِذَا لَمْ يَتَأَكَّدْ حَقُّهُمْ فِيهِ كَانَ لَهُ أَخْذُهُ مَجَّانًا.

وَأَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَقَدْ تَأَكَّدَ مِلْكُهُمْ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ وَيَرُدَّهُمْ وَلَا أَنْ يَقْتُلَهُمْ، فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُ مِلْكِهِ عَلَيْهِ، فَكَانَ لَهُ أَخْذُهُ بِالْقِيمَةِ كَالشَّفِيعِ إذَا أَخَذَ الدَّارَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ، كَذَلِكَ هَذَا.

٣٦٧ - لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ وَإِنْ قَاتَلَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَيُسْهَمُ لِلْحُرِّ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُدْعَى إلَيْهِ (فَأَشْبَهَ النِّسَاءَ) بِخِلَافِ الْحُرِّ، وَلِأَنَّ خِدْمَةَ الْمَمْلُوكِ لِلْمَوْلَى، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَاتِلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَجُزْ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَقَعَ (عَمَلُهُ لَهُ)، فَكَأَنَّ الْمَوْلَى قَاتَلَ بِنَفْسِهِ زِيَادَةَ قِتَالٍ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُزَدْ فِي سَهْمِهِ، كَذَلِكَ هَذَا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْحُرُّ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ وَقَعَ لَهُ؛ إذْ مَنْفَعَتُهُ لَهُ فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِإِزَائِهِ بَدَلًا، وَلَا بَدَلَ لَهُ سِوَى السَّهْمِ فَوَجَبَ أَنْ يُسْهَمَ لَهُ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعَبْدَ حَضَرَ لِخِدْمَةِ الْمَوْلَى، فَوَقَعَ عَلَى تِلْكَ الْخِدْمَةِ، وَهُوَ يَذُبُّ عَنْ الْمَوْلَى، وَذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ خَدَمَهُ فِي الْمِصْرِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ شَيْئًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحُرِّ.

٣٦٨ - يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْكُفَّارِ إذَا لَمْ يَكُنْ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣١٩