تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٥٩ - إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مَعَ صَبِيٍّ، أَوْ مَعَ مَعْتُوهٍ أَوْ أَخْرَسَ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، فِي جَوَابِ " الْأَصْلِ " وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مَعَ فُلَانٍ النَّاطِقِ الْعَاقِلِ، وَأَنْكَرَ فُلَانٌ قُطِعَ الْمُقِرُّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِفِعْلٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ الْغَيْرُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ وُجُوبُ الْقَطْعِ عَلَيْهِ بِحَالٍ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُقِرِّ أَيْضًا، كَالْمُخْطِئِ وَالْعَامِدِ إذَا اشْتَرَكَا فِي الْقَتْلِ، وَالْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا سَرَقَا شَيْئًا مِنْ مَالِ الِابْنِ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِفِعْلٍ مُشْتَرَكٍ وَذَلِكَ الشَّرِيكُ مِمَّنْ يَجُوزُ وُجُوبُ الْقَطْعِ عَلَيْهِ، فَجَازَ وُجُوبُهُ عَلَى هَذَا أَيْضًا، إلَّا أَنَّهُ بِإِنْكَارِهِ يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْآخَرِ. الدَّلِيلُ عَلَيْهِ: لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَتَلَا رَجُلًا ثُمَّ عَفَا عَنْ أَحَدِهِمَا وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ، كَذَلِكَ هَذَا.

٣٦٠ - إذَا قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى قَوْمٍ، وَفِيهِمْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ شَرِيكٌ مُفَاوِضٌ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ.

وَبِمِثْلِهِ، لَوْ كَانَ فِيهِمْ حَرْبِيٌّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ رِفْقَةِ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُلْتَزِمِ نُصْرَةَ صَاحِبِهِ، فَصَارَ كَالْمُسْتَحْفِظِ مَالَهُ إيَّاهُ، فَكَأَنَّهُمْ أَوْدَعُوا مَالَهُ عِنْدَ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ، فَقَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يُقْطَعُ، كَذَلِكَ هَذَا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهُمْ حَرْبِيٌّ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَمْ يَلْتَزِمْ نُصْرَةَ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣١٣