تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الزِّنَا فَلِذَلِكَ شُرِطَ السُّؤَالُ، وَلِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَلَا يُحْتَالُ فِي دَرْئِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ خَالِصَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.

٣٣٧ - إذَا قَالَ: زَنَيْت فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. وَإِذَا قَالَ لِآخَرَ: زَنَيْت فِي دَارِ الْحَرْبِ فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَأَضَافَهُ إلَى حَالَةٍ عُرِفَتْ وَلَوْ وُجِدَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَدُّ الْآنَ، لِتَقَادُمِ الْعَهْدِ فَكَذَلِكَ إذَا أَضَافَهُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ: زَنَيْتُ وَأَنَا مَجْنُونٌ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ لِأَحَدٍ: زَنَيْتُ؛ لِأَنَّهُ حَكَى الْفِعْلَ عَنْ غَيْرِهِ وَأَضَافَهُ إلَى حَالٍ عُرِفَ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَمَا يُوجَدُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَكُونُ زِنًا، وَيَجِبُ بِهِ الْحَدُّ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْإِمَامِ عَلَيْهِ فَقَدْ عَيَّرَهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ وَلَزِمَهُ حَدُّ الْقَذْفِ.

٣٣٨ - وَإِذَا وَجَبَ عَلَى الْمَرِيضِ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ فِي سَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ حُبِسَ حَتَّى يَبْرَأَ.

وَفِي الزِّنَا إذَا كَانَ مُحْصَنًا يُرْجَمُ فِي الْحَالِ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ حُبِسَ حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ يُجْلَدُ.

وَالْفَرْقُ: أَنَّ ضَرْبَهُ فِي الْحَالِ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِهِ وَهُوَ لَمْ يَفْعَلْ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّلَفَ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٢٩٥